فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٠ - الثالث من شروط التمتع أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
و هنا روايات اخرى قد تمسك بها البعض يمكن الخدشة في دلالتها فلا نطيل الكلام بذكرها.
نعم، ذكر السيد (قدس سره) في العروة قاعدة توقيفية العبادات و استشكل فيها بأن القاعدة لا تقتضي وجوب الاحتياط بإتيانهما في سنة واحدة لأن المورد من موارد الرجوع إلى أصالة البراءة للشك في الجزئية أو الشرطية و الأقل و الأكثر فتجري البراءة عن التكليف بالأكثر. [١]
و قد أفاد بعض الأعاظم بأن البراءة إنما تجري لو قلنا بأن الحج واجب معلق بمعنى أن الوجوب فعلي و الواجب استقبالي و إن أول زمان الوجوب أول زمان الاستطاعة و لذا لو استطاع في ذي الحجة بعد فوات زمان الحج في سنته فقد وجب عليه الحج بعدها فعلًا و إن كان متعلقه متأخراً و حينئذ لو شك في أن الوجوب الفعلي للحج هل تعلق بالعمرة المقيدة بالسنة الآتية المقترنة للحج أو بالأعم من ذلك و من العمرة المفصولة التي أتى بها في السنة الاولى فيكون الشك شكاً في الأقل و الأكثر باعتبار تقييد العمرة بإتيانها في السنة الآتية مقترنة للحج و عدمه فالمرجع هو أصل البراءة عن التقييد لأن متعلق الوجوب باعتبار التقييد يكون كالأكثر و الأصل عدمه و لكننا نقول: إن الأصل إنما يجري إذا لم يكن دليل على التكليف و قد عرفت ما يدل على اشتراط وقوعهما في سنة واحدة مضافاً إلى أنه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب.
هذا على القول بكون الحج واجباً معلقاً و أما لو بني على أنه واجب مشروط بخروج الرفقة و جواز تفويت استطاعته قبل خروج الرفقة فمقتضى القاعدة،
[١]- مستند العروة: ٢/ ٢٥٠.