فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٢ - مسألة 15 عدم جواز الاحرام قبل الميقات الا لناذر
الصوم ينعقد سواء تعلق بالصوم في الحضر أو السفر و أن ما هو الشرط في انعقاده و هو رجحان المنذور حين العمل حاصل سواء تعلق به في الحضر أو السفر، اما في الحضر فرجحانه ذاتي و أما في السفر فيصير راجحاً بالنذر و كذا في الإحرام فإن النذر المتعلق به ينعقد سواء تعلق بالاحرام من الميقات أو قبله غير أن رجحان المنذور في الاول ذاتي و في الثاني يكون بالنذر.
و اشكل على هذا البيان بأن ذلك غير معقول، لاستلزامه الدور المحال لان عليه صحة النذر متوقف على رجحان المنذور و رجحانه متوقف على صحّة النذر.
و أجيب عنه بأن المتوقف عليه غير المتوقف عليه لان صحة النذر و وجوب الوفاء به و إن كانت متوقفة على رجحان المنذور إلّا أن رجحان المنذور متوقف على النذر و يتحصل به. [١]
و إن شئت قلت: إن النذر لا يتحقق بمعنى الاسم المصدري كالغسل بالضم في باب الاغسال إلّا بانشاء صيغته و رجحان المنذور في ظرف فعله و يتحقق ذلك أى رجحان المنذور تارة بنفسه و تارة بإنشاء صيغة النذر الّذي هو نذر بالمعنى المصدرى كالغسل بالفتح في باب الأغسال فإذا علم تأثيره في ذلك مثلا بأخبار الشارع مثل ما دل على صحة نذر الإحرام قبل الميقات يتحقق النذر بأركانه عند العرف فلا دور في البين.
و بعبارة اخرى نقول: إن اعتبار الرجحان في المنذور بمناسبة المورد لازم لان جعل شيء للّٰه تعالى و مضافا إليه إذا لم يكن راجحا لغو لا يعتبر العقل و العرف كونه للّٰه تعالى و إن التزم العبد و لذا اعتبر الرجحان في متعلق النذر و هذا تارة يكون
[١]- راجع معتمد العروة: ٢/ ٢٠٦.