فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٢ - الشرط الرابع العدالة و الوثوق بصحة عمل النائب
العارف الذي يأتي بالعمل على طبق مذهبه كما هو المتعارف و أن قضاءه حيث لا يكون مطابقاً لمذهب الشيعة و واقع الأمر هل يجزي أم لا؟ لا من حيث إنه و إن لم يعتقد الحق يأتي به على طبقه فإنه فرض بعيد نادر جدا.
و قد ظهر لك من مطاوي ما ذكر أن الأظهر و الأقوى اشتراط الإيمان في النائب بالأصل و بأنا لم نجد عموماً أو إطلاقاً نخرج به عن تحت الأصل و بالروايات التي يستفاد منها اشتراط صحة العبادات بالإيمان و الولاية لأهل البيت (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين).
الشرط الرابع: العدالة و الوثوق بصحة عمل النائب.
و هذا الشرط إنما اعتبر في جواز الاستنابة و صحة إجارة النائب لأنّه إذا احرز صحة عمل النائب و لو كان فاسقاً يكتفى به و يترتب عليه أثره و لا يخدش عمله الذي أتى به جامعاً للشرائط و الأجزاء عدم الوثوق به و فسقه، و لا فرق في إحراز ذلك أن يكون بالقطع أو بإجراء أصالة الصحة فإنها تجري فيمن إذا شك في صحة عمله و فساده، و الظاهر أن استنابة غير العادل و استيجاره- و إن لم يكن مورد الوثوق، إن علم بأنه يأتي بالعمل- لا بأس به فإن عمله يكون محمولًا على الصحة إذا شك فيها.
و أما إذا كان أصل إتيانه بالعمل مشكوكاً فيه و لم يكن طريق لإثبات إتيانه به غير إخبار نفسه فهل يجوز استنابته و يصح استيجاره أم لا يجوز؟
الظاهر أنه لا يكفي و لا يخرج المنوب عنه بذلك عن اشتغال ذمته.
إن قلت: يكفي في ذلك إخباره عن نفسه بأنه فعله كما أنه يعتمد على إخباره عما في يده على إخباره عن نفسه بأفعاله، مثل طهارته و صلاته و حجه و أداء دينه