فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥١ - مسألة ١٧ حكم من أخر الاحرام عن الميقات
القول الثاني المحكي عن جماعة من المتأخرين و عن كشف اللثام أنه محتمل إطلاق المبسوط و المصباح و مختصره و حكي عن المستند [١] أن العامد العالم لو أخر الإحرام إلى أن تعذر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كالناسي و الجاهل و مستنده إطلاق صحيح الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الَّذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي أن يفوته الحج- فليحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج» [٢] و أيضا قالوا: إن الجاهل و الناسي يحرمان من مكانهما إذا لم يدخلا الحرم و إذا دخلا فيه بغير إحرام يخرجان منه و يحرمان من أدنى الحل و كذلك العامد نظير ما إذا ترك- التوضؤ إلى أن ضاق الوقت فإنه يتيمم و تصح صلاته و إن أثم بترك الوضوء تعمدا. [٣]
أقول: أما المستند الأخير فهو قياس الباب باب الوضوء و بطلانه ظاهر لأنَّ البدلية في المقام لم يثبت بخلاف مسألة التيمم و إثبات بدلية الإحرام من مكانه للناسي و الجاهل لا يثبت بدليته للعالم العامد و لعل القائل بهذه المقالة قالها تقريبا لا معتمدا عليه و مستدلا به و إنما استند لقوله بالصحيح المذكور الشامل إطلاقه للعامد إن لم نقل إنه مختص بالعامد لظهور قوله: «رجل ترك الإحرام» في الترك العمدي.
و أشكل على الاستدلال بإطلاق الصحيح أولًا بمنع ظهوره في الاطلاق لأنّ الظاهر أنَّ السؤال وقع عمن هو بصدد أداء التكليف فترك الإحرام نسيانا أو جهلا لا عن العاصي المتعمد للترك و حمل فعل المسلم على الصحة أيضا يقتضي ذلك لان
[١]- مستند الشيعة: ١١/ ١٦٩.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ١٤ من ابواب المواقيت ح ٧.
[٣]- راجع معتمد العروة: ٢/ ٤٢١.