فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٨ - سابعها دويرة الأهل
أيضا منزله بل و المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكة فلا يجب عليهما الإحرام من الجعرانة و إن كان أحوط.
أقول: هنا روايتان: إحداهما ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي الفضل [١] قال: «كنت مجاوراً بمكة فسألت أبا عبد اللّٰه ٧ من أين أحرم بالحج؟ فقال: من حيث أحرم رسول اللّٰه ٦، من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح فتح الطائف و فتح الخيبر و الفتح» الحديث [٢] و ثانيتهما- صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: «قلت لابي عبد اللّٰه، ٧: اني اريد الجوار؟ (بمكة)- فكيف أصنع فقال: اذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج الى الجعرانة فأحرم منها بالحج» الحديث [٣]
و استشكل في الاستدلال بالأولى بأنها واردة في المجاور بمكة و كلامنا في المتوطن. و اجيب عنه إنّ المجاورة أعم من الاستيطان و لم يؤخذ في المجاورة عنوان الموقت و عنوان المجاورة يشمل من يريد أن يتّخذ بلدا وطنا له و كذلك يشمل الإقامة الموقتة بدون قصد الاستيطان و قد استعمل في القرآن على غير الموقت كقوله تعالى: «قطع متجاورات» نعم لا يصدق المجاورة على من كان مولودا في بلد و يستمر في الإقامة و السكنى [٤].
و فيه أولا أن بهذا يكون المجاور أعمّ ممن قصد المجاورة زمانا ما و ممن قصدها دائما و مستوطنا و لكنه بعد ذلك لا يشمل من كان مكة بلده و وطنه الأصلي فيعود
[١]- الظاهر أنه سالم الحناط أو- كما في جامع الرواة- الخياط من الخامسة ثقة.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب أقسام الحج ح ٦.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب أقسام الحج ح ٥.
[٤]- معتمد العروة: ٢/ ٣٦٢.