فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٢ - الثاني الظاهر أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج على المقيم بعد تمام سنتين هي الاستطاعة لفرض المكي
عليه إذا استطاع قبل إقامته، فلا ينقلب فرضه) سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة و لو بأزيد من سنتين). و ظاهر البعض حكاية الإجماع على ذلك.
و الذي يمكن أن يقال: إن إطلاق مثل قوله ٧: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له» و قوله ٧: «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاور سنتين كان قاطناً و ليس له أن يتمتع» يشمل من استطاع للحج قبل إقامته كما يشمل المقيم الذي استطاع في أثناء هذه المدة قبل إكماله سنتين.
و دعوى انصراف الإطلاق إلى من استطاع للحج بعد إقامته في مكة بل بعد إقامته تمام سنتين و وجوب الأخذ بالقدر المتيقن في تخصيص العام، [١] لا وجه له و مع ذلك الأحوط الإتيان بالحج بصورة يحصل له العلم بفراغ ذمته عن التكليف.
الثاني: الظاهر أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج على المقيم بعد تمام سنتين هي الاستطاعة لفرض المكي
فيجب عليه هذا الفرض و إن لم يكن مستطيعاً للحج التمتع من بلده أو من مكة فهو مثل من استطاع للحج في أثناء الطريق أو عند الميقات فلا يعتبر في استطاعته تمكنه من المسير من بلده فالذي يستطيع للحج من مكانه الذي هو فيه يكون مستطيعاً لا يعتبر في حصولها أن يكون مستطيعاً له من ابتداء المسافة التي قطعها إلى المكان الذي هو فيه كما لا يجب عليه أن يرجع إلى وطنه و مكانه الأول ثمّ ينشأ السفر إلى مكة.
نعم بالنسبة إلى منتهى أمره تلاحظ مئونة رجوعه إلى وطنه إن كان مريداً لترك المجاورة و الرجوع فإن كان بذل ما يتوقف عليه أداء الحج مانعاً من تمكنه من الرجوع ليس مستطيعاً فالمسألة تدور مدار حكم العرف بالاستطاعة و عدمها فمن
[١]- راجع معتمد العروة: ٢/ ٢١٣.