فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٣ - الأول هل يعتبر الحد المذكور من المسجد أو من مكة؟
بالبعد عن المسجد الحرام و في القران و الإفراد بالحضور عنده و هذا البعد و الحضور حدد في الروايات ثمانية و أربعون ميلا أو باثنى عشر ميلا فلا بد أن يكون ذلك باعتبار نفس المسجد أخذاً بظاهر الآية الشريفة و التعبير عن مكة بالمسجد الحرام و إن كان جائزا إلا أنه لا يجوز ترك هذا الظاهر بغير قرينة دالة على خلافه أو تفسير معتبر من أهله.
و أما الروايات فمثل صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: «قلت لأبي جعفر ٧: قول اللّٰه عز و جل في كتابه: «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» قال: يعنى: أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا» [١] الحديث فليس فيه ما يدل على تعيين مبدإ الحد. و روايته الاخرى [٢] و إن كان فيها ثمانية و أربعون ميلا من جميع نواحي مكة إلا أنه لا دلالة فيها على مبدأ البعد.
إلا أن يقال: إن ظاهر هما هذا البعد عن مكة فكأنه قال: «ثمانية و أربعون من جميع نواحى مكة إلى مكة و يدل على ذلك صحيح حريز [٣] حيث ان «فيه من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من خلفها و ...» فإن الظاهر أن الضمير في من خلفها و يمينها و يسارها راجع إلى مكة.
و على هذا فالأقرب بالنظر إلى هذه الروايات أن البعد المعتبر في الحد المذكور اعتبر عن مكة و إنما عبر عنها بالمسجد الحرام في الآية تشريفا و تعظيما.
[١]- وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أقسام الحج ح ٣.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أقسام الحج ح ٧.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أقسام الحج ح ١٠.