فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧ - المسألة الثانية في النذر المطلق غير المقيد بالوقت إذا ظن بالعجز و الموت و تهاون في إتيان المنذور
و أما استدلاله بخبر «دين اللّٰه أحق أو هو أحق أن يقضى» ففيه: أن الخبر بإرساله ضعيف لا يحتج به هذا ما به، يرد قول السيد.
و أما في أصل المسألة فالإنصاف أن قوله: «للّٰه عليَّ» يدل على الوضع، و كون الظرف مستقراً كقوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ».
لا يقال: هذا يرجع إلى اعتبار ملكية شيء للّٰه تعالى ملكية اعتبارية، و هي لا تتصور للّٰه تعالى؛ لأنه مالك الملوك و الأكوان و جميع الامور طرّاً بيده و تحت سلطانه و قدرته و مشيئته من دون اعتبار أيّ جاعل، و ملكه تعالى و سلطانه ليس بالاعتبار، فإن إحاطته إحاطة وجودية لارتباط جميع الوجودات بنفس ذواتها به بنفس وجودها، فهي ثابتة له بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار ثبوتها له، و هي محاطة له تعالى بنفس وجودها الارتباطي و مقهورة تحت قهره و سلطانه، و الاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح، فالملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلا بمعنى التكليف و الإلزام و الإيجاب و وجوب الوفاء، و وجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم إنهائه و نحو ذلك، و إلا فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة للّٰه تعالى. [١]
فإنه يقال: إن المالكية الحقيقية للّٰه تعالى بأن وجود كل شيء منه و كل شيء خاضع له، و مطيع له محكوم بأمره لا يملك لنفسه أمراً مع أمره، و ما يملكه لنفسه فإنما هو بأمره و تقديره، فكما أن حدوثه و وجوده كان بإرادته كذلك بقاؤه أيضاً يكون بإرادته، ناصية الكل بيده يفعل فيهم ما يشاء بقدرته و يحكم فيهم ما يريد بحكمته، ليس لأحدٍ من الأمر شيء إلا به، فهو القاهر فوق عباده و هو الحكيم، كل ذلك
[١]- معتمد العروة: ١/ ٤٠١.