فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٢ - مسألة ١٧ حكم من أخر الاحرام عن الميقات
المسلم الَّذي يريد الحج لا يترك الإحرام عمدا من الميقات.
و ثانياً بأن الأمر يدور بين الأخذ بإطلاق دليل شرطية الوقت بالنسبة إلى العامد و الأخذ بإطلاق صحيح الحلبي بالنسبة إليه و تنزيل إطلاق دليل الشرطية على غير صورة التعذر و تنزيل إطلاق الصحيح على غير العامد أولى من التصرف في إطلاق دليل الشرطية لشهرة روايات الشرطية و كثرتها و شهرة الفتوى بها.
أقول: أما الإشكال الثاني فقد أجيب عنه بأنه لا يصل الامر إلى إعمال قواعد باب الترجيح بين روايات الباب و صحيح الحلبي بعد ما كان النسبة بين الصحيح و تلك الروايات نسبة الخاص إلى العام و معها يقدم الخاص على العام و لا يرجح العام على الخاص بكثرة رواياته و شهرة الفتوى بها فالمتبع هو الخاص.
و أما الإشكال الأول فأجيب عنه بأن الحمل على الصحة إنما يجري فيما اذا صدر فعل عن المسلم و شك في أنه صدر منه صحيحا أو فاسدا و أما السؤال عن فعل من الأفعال على ما إذا صدر منه صحيحا فلا وجه له فإن السؤال عن ذلك كما يجوز أن يكون عن الفعل الصادر منه صحيحا يجوز أن يكون عن الفعل الصادر منه باطلا و عن فعله الخاص مطلقا فإذا كان السؤال على الوجه الثالث لا وجه لتقييده.
و إن قلت: إن ما هو مورد الابتلاء للسؤال عنه هو الذي يقع الترك منه عذرا و أمّا الترك العمدي مع كونه مريدا للحج فلا يقع بسب العادة ممن يريد الحج.
قلت: هذا وجه لانصراف الصحيح عن العامد إلا أنه بدوي لا يعتد به.
أقول: بعد ذلك كله الوجه عندي أن قوله: (و رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم)، ظاهر في عدم التفاته إلى وظيفته.
و كيف كان فالذي يرتفع به النزاع من أساسه و يقوى ما اختاره المشهور و إن