فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٨ - الشرط الثالث الإسلام
فهو مختصّ بمورده و خارج بالدليل الخاصّ عن تحت الإجماع، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه إذا لم يمكن المماثل يسقط اعتبار قصد القربة و عبادية العمل، و يكتفى بالغَسل دون الغُسل و هو أمر توصّلي يصدر عن المؤمن و الكافر على حد سواء، مضافاً إلى أنه إذا أمره المسلم بالغسل يكفى في قصد القربة و ينتسب الفعل إلى الآمر المسلم.
و أما جوابه عن الاستدلال بحرمان الكافر من الأجر و الثواب بأن الثواب يكون للمنوب عنه لا للنائب ففيه: أن كون الأجر و ثواب عمل النائب للمنوب عنه نوع من الثواب له و ليس بخزي و لا حرمان و مقتضى مثل قوله تعالى: «و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً» [١] عدم ترتب ايّ أثر على عمله مطلقاً و تقرب المنوب عنه أثر عمله فلا بدّ ان لا يترتب عليه.
هذا كله مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال بأن ما ثبت خروجه من تحت الأصل و القاعدة- و هو عدم صحة النيابة عن الغير- ما دام كان النائب مسلماً أما نيابة غير المسلم فهي باقية تحت القاعدة فلا يحكم بصحتها و خروج المنوب عنه بها عما اشتغلت ذمته به و الفرق بين هذا و الوجوه السابقة أن هذا ينفي جواز الاكتفاء بنيابة الكافر ظاهراً و في مقام الامتثال و تحصيل العلم بفراغ الذمة و أما الوجوه السابقة فتنفي صحة نيابة الكافر واقعاً و في عالم الثبوت.
هذا كله في شرط الإسلام، و أما الإيمان فلا ريب في أن المخالف إذا أتى بالعمل النيابي فاقداً لجزء أو شرط معتبر عندنا لا يجزي و لا شك في عدم صحته، و أما إذا أتى بالعمل موافقاً للمذهب الحق بتمام أجزائه و شرائطه كما إذا كان آخذاً برأي
[١]- الفرقان/ ٢٣.