فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٩ - الشرط الثالث الإسلام
الشيخ محمود شلتوت رئيس الجامع الأزهر الأسبق الذي أفتى في فتواه المشهورة بجواز العمل بمذهب الشيعة فقال: «يجوز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية كسائر المذاهب» و بعد ذلك سئل عنه هل يجوز العدول عن سائر المذاهب إلى مذهب الشيعة؟ فأفتى أيضاً بالجواز و قد أثبتنا في كتابنا: «أمان الامة من الضلال و الاختلاف» أن على جميع الفرق- بغضّ النظر عما اختلفوا فيه مع شيعة أهل البيت : من أمر الولاية- الرجوع في أحكام الدين و تعلّمها إلى أهل البيت :
و على هذا فإن سلك بعض أهل السنة هذا المسلك و اتّبع مذهب أهل البيت : في فروع الدين، فهل يكون عمله مجزياً عن تكليفه و يترتب عليه الأثر؟
يمكن أن يقال: إنه فرق بين قبول العمل من عامله و ترتب الثواب عليه و بين صحته و إسقاط التكليف به و عدم معاقبته بترك التكليف، فلا ريب أن قبول العمل و ترتب الآثار الاخروية عليه أعم من الصحة، فيجب على الشخص رفع موانع القبول، فإن اللّٰه تعالى يقول: «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» [١] و أعظم الموانع لقبول الأعمال- الذي لا ينفع العبد عمله و إن كان واجداً لجميع الأجزاء و الشرائط و أسباب القبول و فاقداً لجميع موانعه- هو عدم الولاية لمولانا أمير المؤمنين و أولاده الأئمة:
و إن شئت قلت: الشرط الذي لا يقبل العمل إلا به و إن كان واجداً لسائر شرائط القبول هو الولاية لأمير المؤمنين ٧ فلا يقبل اللّٰه العمل إلا من شيعته و أهل ولايته و هذه حقيقة ثبتت بالمذهب و الأخبار الكثيرة المتواترة من طرق الفريقين التي يصعب على المتتبع إحصاؤها.
[١]- المائدة/ ٢٧.