فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١١ - الثالث من شروط التمتع أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
الاشتغال.
توضيح ذلك أنه لو أتى بعمرة التمتع قبل أيام الحج فلا ريب في لزوم الإتيان بالحج بعدها لأن الحج واجب فوري لا يجوز تأخيره و هذا مما لا كلام فيه إنما الكلام فيما لو أتى بعمرة التمتع بعد أيام الحج كأواخر ذي الحجة من هذه السنة و المفروض أن الحج يجب بخروج الرفقة في السنة الآتية ففي هذه السنة لا وجوب للحج فحينئذ يشك في سقوط الأمر بعمرة التمتع من السنة الآتية باعتبار إتيان العمرة في هذه السنة بمعنى أن وجوب الحج و إن لم يكن ثابتاً بالفعل و لكن يحتمل سقوط الأمر بعمرة التمتع للسنة الآتية بهذه العمرة المفصولة التي أتى بها في هذه السنة و الأصل عدم السقوط و عدم الإتيان بالمسقط. [١]
و فيه: كل ذلك يتم لو كان الشك راجعاً إلى الشك في الإتيان بالمسقط أما إذا رجع الشك إلى الشك في التكليف فمقتضى الأصل البراءة و هنا و إن قلنا بأن الحج واجب مشروط لو أتى بعمرة التمتع قبل أيام الحج و فات منه الحج عصياناً فهل يجب عليه العمرة و الحج في القابل أو يكفي الإتيان بالحج للشك في اشتراطهما بوقوعهما في سنة واحدة اذاً فلا ريب في إجراء البراءة عن الاشتراط و كون الشك من الشك في التكليف و كذا لو أتى بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجة ثمّ تعلق وجوب الحج به بخروج الرفقة قولكم: (إنه شاك في سقوط تكليفه بعمرة التمتع بالعمرة التي أتى بها قبل ذلك و الأصل الاشتغال و عدم السقوط) فيه أنا نقول: إنه شاك بعد ما أتى بالعمرة في تعلق التكليف به و الأصل عدمه.
و كيف كان قد عرفت أنه لا محل لإجراء الأصل بعد وجود الدليل على
[١]- معتمد العروة: ٢/ ٢٥٠.