فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٠ - مسألة 4 اعتبار المماثلة في النيابة
و الرجل عن الرجل، و قال: لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة». [١] و هي بظاهرها معارض للطائفة الاولى في إجزاء حج المرأة عن الرجل و إن لم تكن صرورة. و دفع ذلك بأن صدر الحديث و إن كان يدل على المنع، إلا أن ذيله يدل على استحباب المماثلة و جواز الاختلاف، لأن قوله: «إنما ينبغي» يدل على الرجحان و المحبوبية، و بعبارة اخرى فرق بين أن يقال: لا ينبغي، و بين أن يقال: ينبغي، ففي الأول يمكن دعوى دلالته على الحرمة و عدم الجواز و لكن الثاني لا يدل أزيد على المدح و الرجحان و المحبوبية.
و فيه: أنه كما يمكن أن يكون الذيل قرينة و دليلًا على المراد من الصدر يمكن أن يكون الصدر أيضاً دليلًا على المراد من الذيل.
اللهم إلا أن يقال: إن الرواية تحمل على ذلك جمعاً بينها و بين الطائفة الاولى الصريحة في جواز الاختلاف و إلا فالرواية بظاهرها غير معمول بها.
و أما سند الحديث فمعتبر جداً و لا يخدش بضعف طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال بعلي بن محمد بن الزبير لما قلنا، و أكدنا عليه من أن ذلك لا يوجب الوهن في سند الحديث و اعتباره بعد ما كان الكتاب المأخوذ منه الحديث معروفاً موجوداً عند من يرويه عن شيخه.
و إليك كلام الشيخ في الفهرست، فقد قال بعد ترجمة علي بن الحسن بن فضال و ذكر أسماء كتبه ما هذا لفظه: (أخبرنا بجميع كتبه قراءة عليه أكثرها و الباقي إجازة أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير سماعاً و إجازة عنه) [٢] و ظاهر هذا
[١]- وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب النيابة ح ٢.
[٢]- الفهرست/ ٩٣.