فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٤ - الأول هل يعتبر الحد المذكور من المسجد أو من مكة؟
و بعد الغض عن هذا الاستظهار يمكن أن يقال: إن الآية دلت على وجوب التمتع على من لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام يعنى لم يكن ساكنا فيه خرج منه من لم يكن ساكنا فيه بالحد المذكور المردد بين كون مبدئه من المسجد الحرام أو من مكة فيقتصر على الاقل و هو اعتبار المبدأ من المسجد الحرام لدوران الامر في التخصيص بين الأقل و الاكثر
و فيه: أن الظاهر أن الروايات لم ترد تخصيصا للعموم المستفاد من الآية بل وردت تفسيرا و بيانا لها و أن المراد ممن يكن أهله حاضرى المسجد الحرام أعم ممن كان أهله ساكنا فيه أو خارجا بالحد المذكور المردد بين كون مبدئه المسجد الحرام أو مكة.
اللهم إلا أن يقال: إن القدر المتيقن من هذا التفسير أيضا ما يكون بعده من المسجد الحرام فنأخذ باطلاق من لم يكن أهله ساكنا في المسجد الحرام في من يكون بعده من مكة بهذا الحد.
و على ذلك يجدد النظر في الشك في أن البعد المفسر به الآية هل حده اثنى عشر ميلا أو ثمانية و أربعون ميلا فعليه يجب الاخذ فيه بالإطلاق و البناء على وجوب التمتع على من كان خارجا عن اثنى عشر ميلا فتدبر جيدا و جدد النظر في المسألة.
ثمّ إنه لو اراد المكلف الذي منزله على رأس الحد المذكور من المسجد الحرام و دونه من مكة الاحتياط هل يمكن ذلك له في سنة معينة أو لا بد له من الاتيان بالقران أو الإفراد في سنة و التمتع في سنة اخرى يأتي الكلام فيه انشاء اللّٰه تعالى في ضمن الفروع الآتية.