فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٧ - مسألة ٩ موت الأجير قبل الإتيان بالمناسك
و أما ما في رواية ابن أبي عمير من دلالة قوله ٧: «و إن مات في الطريق فقد أجزأ عنه» على الإجزاء إذا خرج من منزله و مات في الطريق، فإطلاقه يقيد بالإجماع و بمفهوم قوله ٧ في موثقة إسحاق بن عمار: «إن مات في الطريق، أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول» الذي قلنا: إن الظاهر منه رجوع القيد المذكور في كلامه ٧ إلى الأمرين أي الموت في الطريق و الدخول في مكة و ربما يستفاد ذلك أيضاً- كما أشار إليه بعض الفضلاء من شركاء البحث زاد اللّٰه في تأييدهم- من سؤال الراوي عن ابتلاء هذا الذي مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه بما يفسد حجه
و يؤيد ذلك- أي عدم الإجزاء- إطلاق موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل حج عن آخر و مات في الطريق قال: «قد وقع أجره على اللّٰه و لكن يوصي فإن قدر على رجل يركب و يأكل زاده فعل» [١] تدل بالإطلاق على عدم الإجزاء إن مات في الطريق قبل الإحرام و التلبس بالحج، بل المتيقن منه ذلك فإن إطلاقه بالنسبة إلى من دخل في الحج يقيد بمنطوق رواية إسحاق بن عمار. فتدبر
و إن مات النائب بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم فقد قوينا سابقاً [٢] أن الحاج عن نفسه إذا مات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم لا يجزيه، و هنا أيضاً مقتضى الأصل عدم الإجزاء. و هل يكون ذلك مقتضى التلازم و الاشتراك بين النائب و المنوب عنه في الحكم بحيث لو قلنا بالإجزاء هنا بحسب الدليل كان منافياً للقول بعدمه هناك ام ليس كذلك بل فرق بين ما إذا قلنا هناك بالإجزاء و هنا بالعدم
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٥ من ابواب النيابة في الحج، ح ٥.
[٢]- فقه الحج: ١/ ٢٩٥.