فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٩ - مسألة ٩ موت الأجير قبل الإتيان بالمناسك
و يمكن أن يقال: إنا و إن قوينا ظهور الرواية في رجوع القيد إلى الأمرين، أو بنينا على كونها مجملة بناء على احتمال اختصاص رجوع القيد إلى الأخير إلا أنه يمكن أن نقول: ان الظاهر اختصاص القيد بالأخير لا مجرد احتمال ذلك، لأن الموت في الطريق لا يكون غالباً إلا قبل انقضاء المناسك، فلا حاجة إلى تقييده بذلك.
فالرواية على ذلك تكون مطلقة تدل على الإجزاء مطلقاً سواء مات قبل الإحرام أو بعده قبل الدخول في الحرم أو بعده فتكون مدلولها و مدلول رواية ابن أبي عمير:
«فإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه» واحداً تعارضهما رواية عمار الساباطي، فلا بد أن نجمع بينهما بالجمع الدلالي و إلا فبإعمال القواعد المذكورة في التعادل و الترجيح أو الحكم بالتساقط.
و يمكن أن يقال: إن روايتي ابن أبي عمير و إسحاق بن عمار نصان على إجزاء الحج إذا مات بعد الإحرام و بعد الدخول في الحرم، و ظاهرتان في الإجزاء فيما إذا مات قبل الإحرام أو بعده قبل الدخول في الحرم، و رواية عمار الساباطي نص في عدم الإجزاء إذا مات قبل الإحرام، و ظاهرة في عدم الإجزاء إذا مات بعد الدخول في الحرم أو بعد الإحرام. فيحمل ظاهر كل منهما على نص الآخر، فنقول بالإجزاء فيما إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم و بعدم الإجزاء إذا مات قبل الإحرام، فيرتفع تعارضهما فيما إذا مات قبل الإحرام أو بعد الإحرام و الدخول في الحرم و يبقى على حاله فيما إذا مات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم فيتساقطان بالتعارض، و تبقى المسألة حينئذٍ تحت الأصل.
و يمكن المناقشة في أصل دلالة رواية عمار الساباطي على عدم الإجزاء فإن قوله: «يوصى فإن قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل» ليس ظاهراً في استنابة الحج بذلك، بل المراد مجرد الوصية برحله و زاده لمن ليس له ذلك استحباباً