فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٨ - مسألة ٩ موت الأجير قبل الإتيان بالمناسك
فلا إشكال للفرق بينهما حيث إن الموت الطاري على الحاج عن نفسه- كما قيل- من قبيل العذر المستمر المانع عن القدرة على الأداء أبدا فحكم الشارع فيه بالإجزاء، و الموت الطاري على النائب لا يكون كذلك لبقاء القدرة على استنابة غيره فيجب تجديد الاستنابة دون ما إذا قلنا هناك بعدم الإجزاء و هنا بالإجزاء فإنه يوجب امتياز الفرع على الأصل.
و بعبارة اخرى: في الصورة الاولى التي حكم فيها بإجزاء الحج إذا كان عن نفسه و عدمه إذا كان عن غيره فالحكم بعدم إجزاء حج النائب موافق لما يقتضيه الأصل في حج النائب و المنوب عنه و إنما قلنا بالإجزاء في المنوب عنه بالدليل أما في الصورة الثانية فالقول بالإجزاء في حج النائب دون المنوب عنه مخالف لما هو تكليف المنوب عنه الفعلي.
و بعبارة اخرى: يلزم قيام غير ما كان على المنوب عنه مقام ما كان عليه بخلاف الصورة الاولى، فإنه لا يلزم منه ذلك، إذا فالتفريق بين النائب و المنوب عنه بعدم الإجزاء في المنوب عنه و الإجزاء في النائب بعيد جداً يحتاج إلى تعبد قوي و دليل ظاهر.
و استدل للإجزاء بما في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه يجزي عن الأول» و بذلك يقيد إطلاق موثقة عمار الساباطي: «في رجل حج عن آخر و مات في الطريق قال: و قد وقع أجره على اللّٰه و لكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل».
و أما إذا قيل بأنّ القيد يكون راجعاً إلى الأخير فتكون الرواية مجملة و القدر المتيقن منها الإجزاء بعد الإحرام و دخول الحرم.