فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٤ - مسألة 21 من نسي الاحرام و لم يذكر حتى أكمل مناسكه
الشريف، و لكن الحلّي (قدس سره) كأنّه لم يلتفت إليه و إلى أنَّ كلامه الَّذي نقل عن الشيخ في المبسوط في مسألة النيَّة و هي غير هذه المسألة و إليك كلام الشيخ قال:
(أمّا النية فهي ركن في أنواع الثلاث من تركها فلا حج له عامداً كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية فإن لم يكن من أهلها أجزأت نية غيره عنه و ذلك مثل المغمى عليه يحرم عنه وليه و ينوى و ينعقد إحرامه و كذلك الصّبي يحرم عنه وليّه و على هذا إذا فقدت النية لكونه سكراناً و إن حضر المشاهد و قضى المناسك لم يصح حجّه بحال) [١]. و بعد ذلك لا حاجة إلى توضيح ما وقع فيه من الوهم و بيان عدم ارتباط مسألة نية الحج بمسألتنا هذه.
الثاني: في استدلاله بالآية الكريمة فإنها ظاهرة في اعتبار الخلوص في النيَّة و لو كان المراد منها اعتبار النية في العمل العبادي أو في استناد الفعل إلى فاعله و اعتبار ذلك في حسن مدحه به فالمقام ليس من صغرياته فإن المناسك قد حصل منه بنيّة الحج و الإحرام لم يأت منه رأسا و معنى صحة المناسك و الحج بدون الإحرام كون المناسك المأتي بها في حال نسيان الإحرام فرداً للحج.
نعم: إن لم يمكن نية الحج بدون الإحرام و نيّته كان لكلامه وجه اللَّهم إلَّا أن يقول: إنَّ الإحرام و التلبية في الحج بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصَّلاة و لكنه مجرد الدعوى و كالاجتهاد في مقابل النص على القول بحجيّة الخبر.
الثالث: في تمسكه ب «إنّما الأعمال بالنيّات» «و إنما لكل امرئ ما نوى» فإنه أيضا يدل على لزوم- الإخلاص في العمل و هو موجود في ما أتى به من المناسك و أمّا الأحرام فلم يأت به رأساكما مرَّ و الآية و الرواية يستدل بهما في العمل الماتي به
[١]- المبسوط: ١/ ٣٨٢.