فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٢ - مسألة 13 إيجار النفس لمباشرة حجتين في سنة معينة
أما على القول بالنقل فعدم جوازه واضح لعدم إمكان نقله إلى الغير بعد انتقاله إلى الآخر و أما على القول بالكشف فقد أفاد في العروة في وجه بطلان الإجازة انصراف أدلة صحة الفضولي عن مثل ذلك فكأنه يرى شمول أدلة الصحة لهذه الصورة و إنما رفع اليد عنها لانصرافها عن مثل ذلك.
و لذا أورد عليه بعض الأعاظم و قال: (لا يخفى ما فيه من المسامحة و الأولى أن يعلل ذلك بقصور أدلة صحة المعاملة الفضولية عن شمول ذلك- ثمّ بين- أن الدليل على الصحة إن كان هو النصوص الخاصة فهي لا تشمل هذه الموارد و تختص بمواردها المذكورة فيها فما دل على صحة النكاح الفضولي لا يشمل المورد الذي زوجت المرأة نفسها من شخص آخر و كذا ما دل على صحة بيع الفضولي و إن كان الدليل على صحة الفضولي هو القاعدة المستفادة من مثل قوله تعالى «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» [١] أو «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] و قلنا بشمولها للمالك المجيز فيجب عليه الوفاء بالعقد لأن العقد الفضولي بعد الإجازة يستند إليه و يصير عقداً له في عالم الاعتبار فيجوز استناد البيع الذي هو من الامور الاعتبارية إلى المجيز حقيقة و إن لم يصدر منه العقد و يصدق عليه عنوان الموجر و البائع إلا أن المعاملة الفضولية بعد صدور المعاملة و التمليك و التملك من نفس المالك لا تقبل الإجازة و الاستناد إليه ثانياً). [٣]
و فيه: أن الأمر في الامور الاعتبارية سهل فيمكن أن نقول: إن الاجازة بعد ما كانت كاشفة تكشف من كون العقد الفضولي مستنداً إلى المجيز دون عقد نفسه فالأولى بالنسبة إلى هذه القاعدة دعوى الانصراف. و اللّٰه هو العالم
[١]- البقرة/ ٢٧٥.
[٢]- المائدة/ ٥.
[٣]- معتمد العروة: ٢/ ٧١.