فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٠ - مسألة ١٧ حكم من أخر الاحرام عن الميقات
الأول يفوت منه الحج لأنّه لم يأت به على المشروع لأنه مشروط بالإحرام من الميقات فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط فحاله و من ترك الإحرام عمدا سواء و هذا منسوب إلى المشهور و عليه يجب عليه القضاء إذا كان مستطيعا في السنة الآتية لاستقرار الوجوب عليه فيقضيه و إن زالت استطاعته بعد ذلك و مثله يترك ما جعله بيده و إن دخل في مكة.
و هل يجوز له الإتيان بالعمرة فإذا تعذر عليه الرجوع إلى الميقات لان يحرم منه للحج يجوز له الإحرام للعمرة حتى يجوز له الدخول في الحرم أو في مكة؟ الظاهر أنه يجوز له ذلك بل يستحب له لإطلاق ما دل على استحباب العمرة. و إذا لم يكن مستطيعا هل يجب عليه القضاء أولا شيء عليه سوى الإثم إن دخل الحرم أو مكة بدون الإحرام فيه ايضا قولان
وجه القول بوجوب القضاء القول الَّذي حكي عن العلامة في التذكرة الإجماع عليه و اختاره الشهيد في المسالك. إنَّ إرادة دخول الحرم أو مكة موجب للإحرام فإذا لم يأت به وجب قضائه كالنذور نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات و لم يدخل الحرم لا قضاء عليه و إن أثم بتأخير الإحرام.
و وجه القول الثاني: عدم الدليل على وجوب القضاء و الأصل البراءة و دعوى كون ترك الإحرام كترك المنذور يحتاج إلى الاثبات و وجوب الإحرام لشرف مكة و البيت لا يوجب قضائه فإنه محتاج إلى الدليل كصلاة التحية لدخول المسجد فإنه لا قضاء لها مع ترك الدخول أو تركها عند الدخول و بالجملة ما ذكره الشهيد (قدس سره) في المسالك وجها لوجوب القضاء غير وجيه نعم إذا تعذر عليه الرجوع إلى الميقات يأثم بدخول الحرم أو مكة بدون الإحرام و تحقق الإثم بدون الدخول في الحرم، محل الاشكال.