فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٢ - مسألة 5 لو اتفق عدم كفاية المال
ظاهر قوله «الميسور لا يسقط بالمعسور» إن قلنا بدلالته هو بقاء حكم الميسور و عدم سقوطه و قوله: «فأتوا منه ما استطعتم» و قوله: «ما لا يدرك كله لا يترك كله» ظاهر في أن الباقي محكوم بحكم جديد.
و كيف كان هذا كله في كبرى القاعدة و أما من حيث الصغرى فالقاعدة لو ثبتت بما ذكر تختص بمجعولات الشارع دون غيرها فإنها هي التي له الكشف عنها فلا تشتمل مجعولات غيره التي لجاعلها الكشف عن مراده كالوصية.
لا يقال: لا مانع من شمول القاعدة لمثل الوصية أيضا لأن العمل بالوصية إذا كان غير ممكن لا مانع من العمل بالمقدار الممكن منها.
فإنه يقال: المانع عدم شمول الوصية لمقدار غير الممكن و احتياج شموله له إلى بيان الموصي و الحكم الشرعي بالعمل بالمقدار الممكن إذا كان تعبدا من الشارع فلا ربط له بالموصي و ليس كحكم الشارع في مجعولاته و واجباته الارتباطية فإنه يكشف عما أمره بيده و قاعدة الميسور راجعة إليه.
ثمّ إنه قد استدل على الحكم المذكور بخبري إبراهيم بن مهزيار الذين رواهما الشيخ باسناده عنه، قال في أحدهما: «كتب إليه علي بن محمد الحضيني: إن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة، و ليس يكفي، ما تأمر في ذلك؟
فكتب ٧: يجعل حجتين في حجة فإن اللّٰه تعالى عالم بذلك». [١]
و في الثاني قال: «و كتبت إليه ٧: إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة إلى عشرين ديناراً و إنه قد انقطع طريق البصرة، فتضاعف المؤن على الناس، فليس يكتفون بعشرين ديناراً و كذلك
[١]- وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب النيابة ح ١.