فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩٥ - مسألة 9 عدم جواز تأخير الاحرام من الشجرة الى الجحفة
الإحرام من ذى الحليفة و الجحفة لا تزيد على الإطلاق فيقيد بما دل على اختصاص التخيير بالمريض و المعذور.
لا يقال: إن مقتضى ذلك اختصاص الجحفة بالمريض و الضعيف و اختصاص الشجرة بالصحيح لا تخيير المريض و الضعيف.
فإنه يقال: ان الحكم بجواز إحرام المريض من الجحفة امتنانى لا يزيد على رفع الزام الإحرام من الشجرة فالنتيجة تخييره بينهما و هكذا يقيد اطلاق رواية معاوية بن عمار المستفاد من ترك الاستفصال برواية الحضرمي و مضافا إلى أنها واردة في أهل المدينة و أما رواية الحلبي فهي تدل على حكم من جاوز الشجرة و لا تدل على جواز تأخير الإحرام عمداً.
ثمّ ان الظاهر أن جواز التأخير بالمرض و الضعف انما يكون اذا كان المرض أو الضعف موجبا للحرج العرفي و المشقة الزائدة على طبع الإحرام و ان لم يصل إلى حد لا يتحمل عادة أو عرفا و لا تشمله قاعدة نفي الحرج فعلى هذا لا يعم الحكم سائر الأعذار إذا لم يكن حرجيا منفيا بالقاعدة مثل مجرد شدة الحر و البرد. فيمكن أن يقال: إنّ جواز التأخير من الميقات إذا كانت به علة توجب الإحرام معها الحرج و الضرر عام بالنسبة إلى جميع المواقيت حتى الجحفة فيجوز لمن كان ميقاته ذا الحليفة تأخير الإحرام حتى إلى ما بعد الجحفة، و أما في خصوص التأخير من ذي الحليفة إلى الجحفة يكفي المرض و الضعف و إن لم يصل إلى حد الحرج المرفوع بالقاعدة، و إلا ان كان الحكم بالجواز دائراً مدار كون المرض و الضعف حرجياً لا وجه لتحديده بالجحفة فانه يجوز التأخير عنها أيضا إذا كان الإحرام منها أيضا حرجيا.
و لكن الظاهر من البعض التفصيل بين الضرر و الحرج و المرض و الضعف (بأن