فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥ - المسألة الثانية في النذر المطلق غير المقيد بالوقت إذا ظن بالعجز و الموت و تهاون في إتيان المنذور
حكى في الجواهر نقلًا عن المدارك: أن وجوب القضاء من أصل تركته مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب. بل حكى عن كشف اللثام نسبته إلى قطعهم، و إن قال: للنظر فيه مجال للأصل و افتقار وجوبه إلى أمر جديد تبعاً لما في المدارك، حيث إنه بعد ما حكى عنهم بأنه واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من أصل المال كحج الإسلام قال: (و هو استدلال ضعيف، للأصل بعد احتياج القضاء إلى أمر جديد، و لمنع كونه واجباً مالياً، فإنه عبارة عن أداء المناسك، و ليس بذل المال داخلًا في ماهيته و لا من ضرورياته). [١]
و الذي ينبغي أن يقال: إن ما استدل به في كلامهم لإثبات وجوب القضاء من أصل ماله وجوه:
أحدها: دعوى بعضهم قطع الأصحاب به، و لا ريب أنه لا يثبت بذلك إجماعهم على ذلك.
ثانيها: أن الحج المنذور كحجة الإسلام من الواجبات المالية، و لا ريب أنها تؤدَّىٰ من أصل التركة بالإجماع.
و فيه: أن الواجب المالي عبارة عما تعلق الوجوب فيه بأداء المال كالزكاة و الخمس و ديون الناس، لا ما يتوقف أداؤه على صرف المال مثل الحج للنائي، فصرف المال فيه يكون من مقدمات تحققه، و اشتماله على الهدي و إن كان هو واجباً مالياً لا يدخل الحج الذي من الأصل ليس موضوعه أداء المال تحت معقد الإجماع.
و ثالثها: أن النذر اعتبر في صيغته ديناً للّٰه على ذمة الناذر كالحج، و التعبير
[١]- مدارك الأحكام: ٧/ ٩٦، جواهر الكلام: ١٧/ ٣٤٠.