فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦ - مسألة 8 إذا استقرّ الحج النذريّ عليه ثمّ صار معضوباً عن الحجّ
و قال سيدنا الأعظم (قدس سره) في هذه الأخبار: شمول منطوقها لغير حجة الإسلام ممنوعة. نعم، لو ادّعي انفهام غيرها منها بإلغاء الخصوصية لم يكن بعيداً، أو بدعوى استظهار الدينية من دليل النذر، فعليه إن استقر عليه يجب أداؤه بنفسه أو بالاستنابة.
قال السيد الاستاذ الفقيه الكلپايكاني (قدس سره): و على اختصاص المورد- يعني حجة الإسلام- بها (يعني بالأخبار) كما هو الظاهر يمكن دعوى انفهام العموم بإلغاء الخصوصية، مع أن الاستنابة مطابقة للقاعدة على ما استظهرنا من تعلق النذر على نحو الدين، فإنه بعد الاستقرار لا بد من أدائه بنفسه إن كان متمكناً، و إلا فبالاستنابة.
أو لا يجب عليه الاستنابة؟ لاختصاص الأخبار بحجة الإسلام كما يظهر ذلك لمن نظر فيها، و المراد من صحيح محمد بن مسلم أيضاً بقرينة سائر الروايات هو حجة الإسلام، و إلّا فلا يدلّ على الوجوب؛ لشمول إطلاقه الحج المندوب أيضاً.
و بعبارةٍ اخرى: يدل على مطلق المشروعية، و دعوى إلغاء الخصوصية ممنوعة، للفرق بين حجة الإسلام و الحج الواجب بالنذر، و عدم دلالة الدليل الدالّ على وجوب الاستنابة في حجة الإسلام أن ملاك الوجوب فيه هو كون الحج واجباً بلا دخلٍ لكونه حجة الإسلام أو غيرها، فيمكن أن يكون هذا الحكم مختصاً بحجة الإسلام.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنه يفهم من الحكم بوجوب الاستنابة أن ذلك لكون حجة الإسلام ديناً على المكلف فيجب أداؤه بالمباشرة، و إلا فبالاستنابة، و النذر أيضاً يكون كذلك ديناً على الناذر فيجب بعد استقراره عليه أداؤه بالمباشرة، و إلا فبالاستنابة، و لعله لذلك استحسن وجوبها المحقق و استقر به العلامة (قدس سره).