فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧ - مسألة 11 إذا نذر المستطيع أن يحجَّ حجّة الإسلام
أن صيامه مستحق بغير النذر، و زاد: فإيجابه تحصيل للحاصل، و لأنه على تقدير كونه يوماً من رمضان قد استحق صيامه بالأصل، و لا يمكن أن يقع فيه غيره. ثمّ ذكر تردد المحقق فيه و وجهه بما عرفت، و بما أن مقتضى التعليل الأول- أي كونه تحصيلا للحاصل- عدم صحة نذر كل واجب، بل مقتضاه عدم صحة اليمين عليه أيضاً، و قد عرفت تواتر النصوص [١] في انعقاد اليمين على الواجب، و منها مضافاً إلى عموم أدلة النذر يقوي الانعقاد وفاقاً لأكثر المتأخرين، و إيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي وجوبه من جهة اخرى، و ليس هذا صحة غير شهر رمضان، بل هو من تعدد السبب في وجوبه الذي يمكن أن يراد لإفادة الانبعاث حذراً من الكفارة، و حينئذٍ فيجوز ترامي النذر و تعدد الكفارة بتعدده، كما أنه يجوز نذره و اليمين عليه و العهد و غير ذلك مما يقتضي تأكيد وجوبه [٢].
ثمّ إنه ربما يقال بأن مراد المانع من قوله في الاستدلال: «لأن صيامه مستحق ...» إن كان أنه واجب، فالجواب، بأنه لا ينافي وجوبه من جهة اخرى تام، و أما إن كان المراد أنه مستحق للّٰه تعالى و مملوك للّٰه بالملكية الوضعية فلا يقبل التأكيد و التكرار، كما هو الأمر في الزوجية و الرقية و الحرية و غيرها، فنذر المستحق للّٰه تعالى لا يوجب استحقاقاً له تعالى، فيكون باطلًا [٣]، و لذا يمكن أن نقول بالفرق بين نذر حج الإسلام و بين غيره، فإن في نذر حجة الإسلام يجعل ما هو مستحق للّٰه تعالى مستحقاً له، و مثله لا يقبل التكرار و التأكيد، و في نذر صوم شهر رمضان الواجب حيث لا يكون مستحقاً للّٰه تعالى و ملكاً له يجوز اعتباره ملكاً له، و على
[١]- وسائل الشيعة: باب ٢٣ من كتاب الأيمان.
[٢]- راجع جواهر الكلام: ٣٥/ ٤٤١.
[٣]- مستمسك العروة: ١٠/ ٣٣٦.