فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣ - الاولى إذا نذر الحج و لم يقيده بزمان فهل يجوز له التأخير مطلقاً، أو لا يجوز مطلقاً،
الْخَيْرٰاتِ»^ [١] إرشادا إلى ذلك، فلا يجب عليه المسارعة و المبادرة شرعاً بأن يكون عاصياً في تأخيره مطلقاً، بل العقل يلزم ذلك عليه و يراه مقتضى أدب عبودية العبد للمولى بأن يتحذر من الوقوع في ترك الطاعة بالتأخير.
و بعبارةٍ اخرى: يلزم عليه تحصيل مطلوب المولى فوراً نفسياً أو حذرا من الوقوع في ترك الامتثال (لا فعل المعصية)، فهو مع الاطمئنان بالأداء و بقاء إمكان الامتثال أو الظن بالبقاء، بل و الاحتمال العقلائي إن لم يتمكن من الامتثال لم يكن عاصياً لأمره، إلّا أنه فات منه إطاعته و الفوز بقربه، و لذا لا يأذن له العقل في التأخير، فما هو الموضوع للعقاب هو عصيان أمر المولى و نهيه، و هو لا يتحقق هنا إلا إذا أفرط في التأخير و سوَّف على نحو الاستخفاف و عدم الاعتناء، و ما هو الموضوع لإلزام العقل جلب منفعة الامتثال و الإتيان بمطلوب المولى و دفع الوقوع في فوته منه.
و في هذا القول أيضاً منع انصراف المطلق إلى الفورية، و عدم تحقق الوجوب إنما يلزم لو قلنا بجواز التأخير المطلق، لا إلى زمان الظن بالموت و صدق التسامح و التهاون، و الأخبار الناهية عن التسويف موردها حجة الإسلام دون مطلق الحج الواجب و مطلق النذر.
و ما ذكر من التوجيه العقلي لجواز التأخير يرجع إلى القول بلزوم دفع ما يحتمل من وقوعه فوت المنفعة، و الظاهر أن العقل لا يستقل بدفعه كاستقلاله بدفع ما يحتمل من وقوعه الوقوع في الضرر و المفسدة، إذاً فيكفي في جواز التأخير عدم وصوله إلى حد يصدق عليه التسامح و الاستخفاف و جعل النفس في معرض المخالفة
[١]- البقرة/ ١٤٨.