فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٦ - مسألة 8 الابتلاء بالحيض في اثناء الطواف
و ظاهر كلامه بيان حكم الطامث في سعة الوقت و إمكان إتمام الطواف لها بعد الطهر كما أنه لم يرد ما دل عليه المروي فلا يشمل ضيق الوقت عن الإتيان بالبقية.
نعم كلامه مطلق بالنسبة إلى سائر الصور و إن كان أعم ممن طاف أربعا أو أقل لأن التجاوز عن النصف يتحقق بالتجاوز عن ثلاثة أشواط و نصف و يأتي الكلام في ذلك انشاء اللّٰه تعالى.
و قال في من لا يحضره الفقيه: (و روى حريز عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّٰه ٧ تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت منه و اعتدت بما مضى» و روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما ٧- مثله. قال مصنف هذا الكتاب رضى الله عنه: و بهذا الحديث أفتي دون الحديث الّذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد اللّٰه ٧ «عن امرأة طافت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمّ طمثت؟ قال:
تتم طوافها و ليس عليها غيره و متعتها تامة، و لها أن تطوف بين الصفا و المروة لأنها زادت على النصف و قد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج و إن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف بعد الحج فإن أقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر». لأن هذا الحديث إسناده منقطع و الحديث الأول رخصة و رحمة و إسناده متصل) [١] و على هذا قد استقر فتواه على عدم موضوعية العدد المذكور الأربعة و إن طوافها لا يبطل بحدوث الطمث في أثنائه إلا أنها تحفظ مكان حدوثه و تأتي بالبقية منه بعد طهرها عنه.
و يمكن أن يستظهر من كلامه في الفقيه عكس ما استظهرناه من كلامه في المقنع فإن كلامه في الأخير ظاهر في بيان حكم الحائض في ضيق الوقت. و اللّٰه اعلم.
[١]- من لا يحضره الفقيه: ٢ باب احرام الحائض و المستحاضه ص ٣٨٣ ح: ٢٧٦٧.