فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٨ - التاسع هل يجوز الخروج من مكة في أثناء عمرة التمتع أم لا يجوز له ذلك؟
الظاهر أن المسألة لم تحرر في كتب الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) و فيه وجهان:
وجه الجواز القول باختصاص النصوص المانعة بمن أتم عمرة التمتع فالمرجع فيمن لم يتمها هو الأصل المقتضى للجواز.
و وجه عدم الجواز إطلاق الروايات المانعة لأن موضوع المنع فيها هو الخروج من مكة بعد دخولها متمتعاً سواء أتم عمرته و أحلّ منها أو كان باقياً في إحرامه فقد قال ٧ في صحيح حماد: «من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج». [١]
و في صحيح الحلبي: «عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف؟ قال: يهلّ بالحج من مكة و ما احب أن يخرج منها إلّا محرماً» [٢] قال من استدل بها: (لم يفرض فيها الفراغ من العمل بل الظاهر منها أن موضوع السؤال و الجواب هو الاشتغال بالأعمال و أنه يخرج و هو مشغول بالأعمال خصوصاً أن قوله:
«يتمتع» في صحيح الحلبي، ظاهر جداً في كون موضوع الحكم مجرد الدخول في مكة و الاشتغال بالأعمال و عدم الفراغ منها لأنه فعل استقبالي يدل على الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف الفعل الماضي فإنه يدل على الفراغ من العمل كما هو كذلك في سائر موارد الاستعمالات فإذا قيل رجل يصلّي يراد به الاشتغال بالصلاة و إذا قيل رجل صلّى معناه الفراغ منها) [٣].
و فيه: أمّا في صحيح حمّاد فيمكن دعوى انصرافه عمن لم يأت بتمام عمرته فان خروج المعتمر قبل إتمام عمرته نادر جدّاً فالذي يأتي في أشهر الحج يتم عمرته
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب اقسام الحج ح ٦.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب أقسام الحج ح ٧.
[٣]- معتمد العروة: ٢/ ٢٨٨.