فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٠ - مسألة 7 فرغ ذمة المنوب عنه معلق على صحة عمل النائب
و ظاهر إطلاق هذه الأخبار أن الحج فيها أعم من أن يكون حج الإسلام أو غيره، للميت مال بحيث يمكن الاستيجار عنه مرة اخرى أم لا. و لعل الوجه فيه هو أنه لما أوصى الميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي، و الوصي لما نفذ الوصية و استأجر فقد قضى ما عليه و بقي الخطاب على المستأجر و حيث إنه لا مال له سقط الاستيجار مرة اخرى. بقي أنه مع التفريط فإن كان له حجة عند اللّٰه تعالى نقلها إلى صاحب الدراهم و إلا تفضل اللّٰه- تعالى- عليه بكرمه، و كتب له ثواب الحج بما بذله من ماله، و النية تقوم مقام العمل. و مما يعضد ذلك ما رواه في التهذيب و في الفقيه مرسلًا عن أبي عبد اللّه ٧: «في رجل أعطاه رجل مالًا يحج عنه فحج عن نفسه، فقال: هي عن صاحب المال» [١]. و رواه في الكافي عن محمد بن يحيى مرفوعاً قال: «سئل أبو عبد اللّه ٧ ... الحديث» [٢] و لعل الوجه فيه ما عرفت في الأخبار الأولة من أن من أخذ مالًا ليحج به عن غيره و فرط فيه فإنه متى كانت له عند اللّٰه حجة جعلها لصاحب المال، و هذا من جملة ذلك، فإن هذا الحج الذي حجّ به عن نفسه و لم يكن له مال يحج به مرة اخرى عن المنوب عنه يكتبه اللّٰه (تعالى) لصاحب المال. و لم أقف على من تعرض للكلام في هذه الأخبار من أصحابنا، بل ظاهرهم ردها لمخالفتها لمقتضى قواعدهم. و هو مشكل مع كثرتها و صراحتها، فالظاهر أن الوجه فيها هو ما ذكرناه) [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: مراده من رواية عمار المذكورة ما رواه في التهذيب مرفوعاً عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه ٧: «في رجل حج عن آخر و مات في الطريق، قال: قد
[١]- وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب النيابة في الحج ٢.
[٢]- الكافى: ٤/ ٣١١.
[٣]- الحدائق الناضرة: ١٤/ ٢٥٨.