فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٧
الإحرام بعد صلاة مكتوبة أو نافلة.
و يقع الكلام بعد ذلك في مباحث:
الأول هل يستفاد منها وجوب كون الإحرام بعد الصلاة بعد مكتوبة كانت أم مندوبة أم يجزيه الإحرام كيف ما اتفق و لو لم يكن مسبوقا بصلاة؟
لا يخفى عليك أنه لا صراحة بل لا ظهور يطمئن به النفس لهذه الروايات تدل على الوجوب الشرطي حتَّى يكون الإحرام مشروطا بكونه بعد صلاة فريضة أو نافلة.
نعم صحيح معاوية بن عمار الأخير ظاهر في اشتراط وقوعه بعد الصلاة و لعل لذلك قال: سيدنا الأستاذ (قدس سره): (الأحوط عدم تركه) كما قال في الغسل: (بل الأحوط عدم تركه) إلّا أن الظاهر منه أنه احتياط استحبابي
و يظهر من المستمسك صعوبة رفع اليد عن صحيح معاوية لو لا التسالم على عدم الوجوب المانع من احتمال الوجوب و خفائه فيما كان محلا للابتلاء العام كما تقدم ذلك في استحباب غسل الإحرام [١].
أقول: إنّ هذا التعبير ربما يكون لنفي الكمال و الفضل التام كقولهم: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [٢] و الظاهر أن الاصحاب إنما رفعوا اليد عنه لذلك و لا اعتداد بخلاف الإسكافي إن ثبت ذلك منه. فالأقوى وفاقا للمشهور استحباب وقوعه بعد صلاة مكتوبة أو نافلة و يشهد لذلك ذكرها في الأخبار المشتملة على بيان المستحبات.
[١]- المستمسك: ١١/ ٣٣٤.
[٢]- وسائل الشيعة باب ٢ من ابواب المساجد ح ١.