فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٦ - مسألة 21 من نسي الاحرام و لم يذكر حتى أكمل مناسكه
بالخصوص في نسيان الموقفين على بطلان الحج و وجوب القضاء إن كان واجبا.
الثالث: الروايات فمنها صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر:
الذي مرّ ذكره و في ذيله قال ٧: «فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تمَّ حجه» [١] و هذا وارد في الحج فلا يتعدى منه إلى العمرة سواء كانت عمرة حج التمتع أو المبتولة
و هل هو مختص بحج التمتع أو يشمل القران و الإفراد؟ لا يبعد شموله لها بدعوى المساواة القطعية.
و هل هو مختص بصورة الجهل فلا يشمل النسيان أو يشمله؟ بدعوى أن من معاني الجهل فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل كما ذكره الراغب فمن ترك ما حقه أن يفعل أو فعل ما حقه أن لا يفعل و إن كان ذلك بالنسيان فهو جهل أن يفعل أو أن لا يفعل و استشهد لذلك بقوله تعالى: «و أ تتّخذنا هزواً قال أعوذ باللّٰه أن أكون من الجاهلين» و قوله تعالى: «أن تصيبوا قوما بجهالة»
و لكن يرد على ذلك بأن الظاهر من استعمال الجهل هو المعنى الَّذي مقابل للعلم و لا يعدل عنه إلا بالقرينة و على هذا فلا يلحق النسيان بالجهل موضوعا أمَّا حكما فإلحاق النسيان بالجهل البسيط في الحكم لكون الناسي كالجاهل غافلا عن الحكم و كان الجاهل أيضا نسي السؤال عن الحكم كما أنَّ النّاسي نسي أصل الحكم، و لكن كلّ ذلك لا يسمن و لا يغنى من جوع لا يعتمد عليه في الحكم الشرعي.
فالأولى أن يقال في بيان استفادة حكم النّاسي أيضاً من الصحيح: إن صدره يدل على أنَّ السائل (علي بن جعفر) سأل أخاه ٧ عن رجل نسي الإحرام بالحج
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المواقيت ح ٨.