فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٧ - مسألة 4 إذا أوصى بالحج مطلقاً من غير تعيين المرة أو التكرار
إلى أن ينفد الثلث، أو تدل عليه إن لم يعلم أنه أراد المرة و حكي ذلك عن الشيخ و جماعة عملًا بهذه النصوص و اختاره في الحدائق تحصيلا لليقين بالبراءة. [١]
أقول: أما وجوب التكرار تحصيلًا لليقين، ففيه: أنه يجب تحصيل اليقين بالبراءة عما اشتغلت الذمة به يقينا و هو هنا ليس إلا المرة و ما تصدق عليه طبيعة الموصى به.
و أما دلالة الأخبار و أنها هل تدل على وجوب التكرار إن علم إرادة التكرار أو تدل عليه إن لم يعلم إرادة المرة؟ فنقول: إن الشيخ و من تبعه و صاحب الحدائق بنوا على أن قوله: «حجوا عني» يدل على مجرد الوصية بالحج، فلا يدري الوصي يكفي المرة أو يجب التكرار مرة أو إلى أن ينفد الثلث، فأجابه ٧ بالتكرار إلى تمام الثلث،
ففيه: إن ذلك تعبد بعيد، فإن قوله: «حجوا عني» يدل على طلب طبيعة الحج التي تحصل بالمرة الاولى و أما التكرار ثمّ التكرار إلى أن ينفد المال فلا يستفاد منه قطعاً و إن كانت الوصية إلى مجرد التكرار فحيث إنه يتحقق بالمرتين يلزم أن يكون الحكم بالتكرار إلى نفاد الثلث تعبدياً، و الإنصاف أن القول بظهور الرواية في كل من المعنيين في غاية الإشكال.
و يمكن أن يكون مراد السائل أن الموصي أوصى إليه بالثلث و قال:
«حجوا عني» فسأل عن الإمام ٧ هل بصرف جميع الثلث في الحج أو يصرف ما يزيد على الحج في سائر وجوه البر؟ فأجابه ٧ بصرفه في الحج إلى أن ينفد.
[١]- الحدائق الناصرة: ١٤/ ٢٩٩ قال: «أقول: لا يبعد أن يقال: إن الظاهر من إطلاق هذه الأخبار أنه بمجرد هذا القول المحتمل لان يراد منه حجة واحدة أو اثنان أو عشر أو نحو ذلك، يجب الحج ينفى ثلثه و لأن يقين البراءة من تنفيذ الوصية لا يحصل إلا بذلك».