فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠ - مسألة 2 إذن المالك و الوالد و الزوج في انعقاد اليمين بالحج
الإذن، إلا أن يدعى أن الأصل جريان الفضولية في العقود و الإيقاعات إلا ما خرج بالدليل، و من جانب آخر لا مجال لاختصاص هذا الحكم بما إذا كانت اليمين منافية لحق السيد أو الزوج أو موجبة للعقوق، فإن عدم انعقاد النذر فيما يتعلق بحق الغير لا يختص بهذه الموارد الثلاثة، و ظاهر الحديث أن عدم الانعقاد مختص بيمين هؤلاء.
هذا كله الوجه للقول الأول، و هو عدم انعقاد اليمين و أن انعقادها مشروط بالإذن السابق عليها.
و أما وجه انعقاد يمينه بدون الإذن و أن للسيد أو الزوج أو الوالد حل يمينهم أنه لا بد من تقدير كلمةٍ بعد قوله: «مع» و هي كما يمكن أن تكون «وجود» يمكن أن تكون «منع» أو «معارضة»، و ليس أحد التقديرين أولى من الآخر، بل يمكن أن يقال: إن المراد من مثل هذه الأحكام عدم صدور فعل يريد المولى تركه من العبد، و عدم وقوع معارضة بينهما فيريد هذا غير ما يريد هو، فالمراد من مثل هذا الكلام أن الأمر بيد السيد إن شاء يحلها و إن شاء يتركها.
و قيل: إنه يؤيد ذلك بأنه لو كان المراد وجود السيد يكون قوله: «مع مولاه» زائداً، إذ المملوك و العبد لا يكون بدون السيد و المولى، كما لا تكون الزوجة بدون الزوج و الولد بدون الوالد، فذكر المولى و الزوج و الوالد لا يكون إلا بملاحظة المعارضة و الممانعة.
و الجواب: أن ذلك كله كالاجتهاد في مقابل النص الظاهر في اعتبار إذن المولى في صحة يمين عبده، و هكذا الوالد و الزوج. و قد قلنا: إن عدم صحة يمين المملوك مع المولى يستفاد من نفس ألفاظ الجملة من دون حاجة إلى التقدير، بخلاف دلالته على عدم صحتها في فرض الممانعة و المعارضة فإنه لا بد فيه من التقدير، و هو خلاف الظاهر.