فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٧ - الأوّل قد أشرنا أن المشهور بين الفقهاء (رضوان اللّٰه تعالى عليهم) أن المرأة إذا طافت أربعة أشواط تبنى عليها
طوافها إلى النصف أو تجاوز عنه و استظهرنا من الروايات و الفتاوى أن مرادهم من النصف الشوط الرابع فإذا هي أتمت هذا الشوط تبني عليه
و يمكن أن يقال: إن النصوص و الفتاوى في الدلالة على جواز البناء على أربعة أشواط ظاهرة بل صريحة و في الاقل منها فيما بين ثلاثة أشواط و النصف إلى أربعة أشواط دلالتها لا تخلو من الإجمال و على هذا مقتضى اعتبار التوالي بين الأشواط و بطلان الطواف بالحدث كاعتبار هما في الصلاة اعتبارهما فيما دون الأربعة.
و بعبارة اخرى: مقتضى كون الطواف كالصلاة كون الطهارة شرطا للطائف كما انها شرط للمصلي و كون التوالي شرطا في الطواف كما أنها كذلك في الصلاة و الثابت خروجه عن ذلك الأربعة أشواط فما زاد و أما دون الأربعة فالمخصص بالنسبة اليه مجمل فعموم العام بالنسبة اليه حاكم يؤخذ به.
ثمّ إنّه يمكن التمسك لما استفدنا من قولهم: «الطواف في البيت صلاة» بصحيحة ابن بزيع الّتي سبق ذكرها فأنّ فيها: «سألت أبا لحسن الرضا ٧ عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل متى تذهب متعتها ... إلى أن قال: إذا زالت الشمس ذهبت المتعة» فإنها بالاطلاق المستفاد من ترك استفصال الإمام ٧ تشمل ما اذا حاضت قبل الطواف أو بعده أوفى أثنائه إلا أنها تقيد بما إذا حاضت إذا أتمت أربعة أشواط من الطواف فيبقى الباقى تحت الاطلاق،
و لكن بعد ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط فيما إذا تجاوزت عن الثلاثة و النصف ففي سعة الوقت تعيد الطواف بقصد ما عليها من الإتمام و التمام و أما في ضيق الوقت فالاحتياط في غاية الإشكال
و يمكن أن يقال: إنها تسعى و تقصر رجاءً و تحرم للحج رجاءً و تأتي ببقية