فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٥ - فالأول الإسلام
نعم لا بأس بالإتيان به رجاءً و كيف كان فالظاهر أنه لا ريب في عدم وجوب الاستنابة للكافر تكليفاً.
لا يقال: على القول بكون الكفار مكلفين بالفروع فإطلاقات النيابة يشمل الكافر كالمسلم فيجب الاستنابة عنه.
فإنه يقال: إن تلك الإطلاقات منصرفة عن الكافر، فإن ما في الروايات من السؤال عن الاستنابة إنما هو السؤال عمن يتوقع منه الإتيان بالحج فمات و لم يحج، دون من لا يتوقع منه الحج بل يمكن دعوى عدم جريان السيرة للاستنابة عن الكافر من عصر النبي و الأئمة (صلوات اللّٰه عليهم).
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قال في الجواهر: «لا تجوز نيابة المسلم عن الكافر لما عرفت من عدم انتفاعه بذلك و اختصاص جزائه في الآخرة بالخزي و العقاب و النهي عن الاستغفار له و الموادة لمن حاد اللّٰه تعالى. و احتمال انتفاعه بالتخفيف عنه و نحوه يدفعه لزوم الثواب الذي هو دخول الجنة و نحوه لصحة العمل و لو من حيث الوعد بذلك لا التخفيف و نحوه مع إمكان منع قابليته له أيضاً في عالم الآخرة كما يومئ اليه نصوص تعجيل جزاء بعض أعماله في الدنيا التي هي جنته كالإنظار لإبليس و نحوه و ما في بعض النصوص- من انتفاع الميت بما يفعل عنه من الخير حتى أنه يكون مسخوطاً فيغفر له أو يكون مضيقاً عليه فيوسع عليه- في غيره من المؤمنين. نعم في بعضها أنه إن كان ناصباً نفعه ذلك بالتخفيف عنه، إلا أنه مع اشتماله على الناصب معارض بغيره مما دل كتاباً و سنةً على عدم نفعه أي المخالف، و أنه ماله في الآخرة من نصيب و أنه يجعل اللّٰه أعماله هباءً منثوراً و أنهم أشد من الكفار ناراً كذا و احتمال كون الحج عنه مع فرض استطاعته له و تقصيره فيه من الواجبات المالية لأنه كالدين فيتعلّق بماله بعد موته و يؤدّى عنه و إن لم ينتفع به كالزكاة و الخمس،