فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦ - الموضع الثالث في نذر الزوجة
و اورد على الاستدلال به أولًا: بكونه أخص من المدَّعىٰ، فإن مفاده نذرها في مالها، أما في غيره مما يتعلق بها كالأُمور العبادية و نحوها فلا دلالة له، و إسراء الحكم إليها لا يجوز إلا بالقياس الذي ليس في مذهبنا.
و ثانياً: باشتماله بما لا قائل به من الأصحاب و هو عدم جواز عتقها و صدقتها وهبتها و تدبيرها من مالها، فليست هي ممنوعة من التصرف في مالها دون إذن زوجها، فلا بد من حمل الصحيحة على التعاليم الأخلاقية.
اجيب عنه: باشتمال النص على ما لم يعمل بظاهره لا يوجب سقوطه عن الحجية في غيره، و قد وقع مثله في كثير من النصوص.
و فيه: أنّ هذا صحيح إذا كان هناك جمل متعددة، و أما إذا كان جميع الفقرات بياناً و صغرياتٍ لكبرى و جملةً واحدة فلا يمكن التفكيك بينها بترك بعضها و حملها على بيان التعليم الأخلاقي، و الاحتجاج ببعضها الآخر و حملها على بيان الحكم الوضعي و الصحة و الفساد.
فإن قلت: فما تقول في قوله ٧: «اغتسل للجمعة و الجنابة» مع أنهم أفتوا باستحباب غسل الجمعة و وجوب غسل الجنابة؟
قلت: الأمر فيه استعمل لمطلق التحريك و البعث و طلب الفعل، و استحباب غسل الجمعة و وجوب غسل الجنابة يستفاد من دليل آخر من العقل أو النقل، و ظهور الأمر في الوجوب إنما يكون إذا لم تكن قرينة في البين، و هي هنا عدم وجوب غسل الجمعة، و لكن هذه القرينة لا تجعل الأمر ظاهراً في الاستحباب حتى ينافي وجوب غسل الجنابة، بل يمنع عن ظهوره في أزيد من مفاده و هو مطلوبية الفعل، فلا ينافي استفادة استحباب غسل الجمعة من دليله و وجوب غسل الجنابة أيضاً من دليله.