فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧ - مسألة ٨ إذا استقرّ الحج النذريّ عليه ثمّ صار معضوباً عن الحجّ
و ليكن هذا وجه فتوى الشيخ في المبسوط الذي ظاهره أن مورده النذر المستقر على الناذر، قال: (و المعضوب إذا وجبت عليه حجة بالنذر أو بإفساد حجة وجب عليه أن يحج عن نفسه رجلًا فإذا فعل فقد أجزأه، فإن برأ فيما بعد تولاها بنفسه). [١]
فما في الجواهر من (أن الإنصاف ظهور عبارة المبسوط في النذر معضوباً) [٢] كأنه خلاف ظاهرها، و مع ذلك كله فالجزم بالفتوى مشكل، و طريق الاحتياط معلوم.
هذا، و لو نذر المعضوب في حال عضبه الحج فهل هو منصرف إلى مباشرته بنفسه، أو ظاهر في الاستنابة، أو الأعمّ منهما؟
يمكن أن يقال: إنه إن شك في ذلك غيره مثل الوارث فلا ظهور لنذره في الاستنابة كما، يمكن منع ظهوره في المباشرة، فالأصل عدم وجوب القضاء على الوارث، لأنه لو كان النذر الحج المباشري لم يتمكن منه فلم يستقر عليه الحج، و تعلق النذر بالحج النيابي أو الأعم منهما مشكوك فيه.
و إن كان الشك من الناذر فلم يدرِ أنه نذر الحج المباشري أو النيابي ففيه أيضاً ليس عليه شيء، إلّا إذا زال عذره و تمكن من المباشرة فيجب عليه الاحتياط بالجمع بينهما، و إن كان أطراف الشك ثلاثياً و تردد المنذور بين الحج المباشري و النيابي و الأعم منهما فهو شاك بين وجوب أحدهما تعييناً أو تخييراً، فيمكن أن يقال: مقتضى يقينه بالاشتغال بأحدهما إما على التعيين أو التخيير هو الاحتياط
[١]- المبسوط: ١/ ٢٩٩.
[٢]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٤٦.