فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣ - المسألة الرابعة من نذر الحج مطلقاً أو معيناً و لم يتمكن من الإتيان به إلى أن مات
و من جهة أن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، و ليس نفس العمل الواجب سابقاً- فإنه قد فات- و هذا العمل الذي يقع خارج الوقت عمل آخر مغاير له بالحقيقة و إن كان مشابهاً له صورةً، فيحتاج وجوبه إلى دليل مستقل، فوجوب الحج المنذور المقيد بسنة خاصة في غير ذلك الزمان يحتاج إلى دليل يخصه.
قال في الجواهر في وجوب القضاء: (بلا خلاف أجده فيه، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب، كما اعترف به في المدارك). [١]
و في المستمسك قال: (فالعمدة (إذاً) في وجوب القضاء هو الإجماع، كما عرفت من المدارك و الجواهر، و هو ظاهر غيرهما، فإن وجوب القضاء بعد الوقت مذكور في كلامهم و مرسل فيه إرسال المسلمات، و أما الكفارة فلمخالفة النذر) [٢].
هذا، و أما وجوب القضاء عنه فالظاهر عدمه؛ لأنّ الحكم بوجوب القضاء على نفسه مستند إما إلى الرواية أو الإجماع و كلاهما مختص بوجوبه عليه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الحكم بوجوب القضاء عليه من جهة كونه ديناً عليه على نحو تعدد المطلوب و الأقلّ و الأكثر، فإذا تعذر الأكثر لا يسقط الأقل، و لا فرق في ذلك بين قضائه بنفسه أو عنه من تركته، و لكن الفتوى بهذه الاستظهارات الضعيفة في غاية الإشكال.
المسألة الرابعة: من نذر الحج مطلقاً أو معيناً و لم يتمكن من الإتيان به إلى أن مات
لم يجب القضاء عنه؛ لعدم وجوب الأداء عليه حتى يجب عليه القضاء، فهذا يكشف عن عدم انعقاد نذره لأنه مشروط بتمكنه من أداء المنذور.
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٤٥.
[٢]- مستمسك العروة: ١/ ٣٢٠.