فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦١ - مسألة ١٩ من نذر المشي في الحج
اتفاق العلماء، و تقتضيه عمومات صحة النذر و نفوذها). [١]
أقول: أما عدم الخلاف و الإجماع فقد قال في الجواهر: (الثالثة: إذا نذر الحج ماشياً وجب في الجملة بلا خلاف أجده فيه، بل لعل الإجماع بقسميه عليه) [٢].
فترى أن ما ادعى عليه الإجماع بقسميه ليس نذر الحج ماشياً مطلقاً، بل في الجملة، فقد حكى عن أيمان القواعد: (لو نذر الحج ماشياً و قلنا: المشي أفضل انعقد الوصف، و إلّا فلا)، و قال: (و في محكي إيضاح ولده: انعقد أصل النذر إجماعاً، و هل يلزم القيد مع القدرة؟ فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب أو العكس).
و أما عمومات صحة النذر و نفوذها فالاستدلال بها متوقف على رجحان المشي مطلقاً، أو في صورة عدم كون الركوب أفضل، إلا أنه يتم الاستدلال بها برجحان الحج ماشياً و إن كان غيره أرجح منه.
و قال في الجواهر: (و ذلك كافٍ في انعقاده، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه، فلا وجه حينئذٍ لدعوى عدم الانعقاد على هذا التقدير أيضاً) [٣].
قال بعض الأعلام في شرح قول المحقق (قدس سرهما): (إذا نذر الحج ماشياً وجب عليه، و يقوم في مواضع العبور، فإن ركب قضى): (لا خلاف في انعقاد النذر و وجوب الحج، لعموم أدلة وجوب الوفاء بالنذر، و إنما الإشكال في لزوم الوصف، فإن قلنا بأن المشي أفضل من الركوب فلا إشكال أيضاً في لزوم الوصف. و إن قلنا بأن الركوب أفضل فلا يلزم الوصف. كذا حكي عن الإيضاح. و استشكل عليه: بأن
[١]- مستمسك العروة: ١٠/ ٣٥٢.
[٢]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٤٩.
[٣]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٤٩.