فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٢ - مسألة 19 من نذر المشي في الحج
المنذور الحج على هذا الوجه، و لا ريب في رجحانه و إن كان غيره أرجح منه، و ذلك كافٍ في انعقاد النذر. و فيه نظر، لأن نفس الحج لا إشكال في رجحانه، أما كونه راجحاً مع وصف المشي بحيث يسري الرجحان إلى هذه الجهة مع رجحان الركوب كيف يتصور؟ و المفروض أنه تعلق النذر بالخاص، فمع الالتزام باعتبار رجحان متعلق النذر بتمامه كيف يكون الناذر ملزماً بالوفاء؟ ثمّ إنه مع قطع النظر عن عدم الخلاف في لزوم أصل الحج يقع الإشكال من جهة اخرى، و هي: أنه إذا وقع الإلزام و الالتزام على كلّيٍّ موصوفٍ بوصفٍ خاصٍّ يعد الغير الموصوف مبايناً لذاك، فإذا وقع البيع مثلًا على متاع موصوف بوصف ففاقد الوصف يعد عرفاً مبايناً للمبيع، و هذا بخلاف ما لو وقع البيع على عين شخصية موصوفة بوصف خاص فلا يعدّ مباينةً، غاية الأمر للمشتري خيار تخلف الوصف. فنقول في المقام: إذا تعلق النذر بالحج ماشياً، و قلنا بعدم رجحان المشي، و الحج راكباً مباين للحج ماشياً كيف يكون الناذر ملزماً بنفس الحج و لو بإتيانه راكباً؟ إلا أن يقال: غاية الأمر لزوم الحج ماشياً لا لزوم الوصف بالنذر، بل للزوم الموصوف بذاته و كون ما أتى به وفاءً للنذر، فتأمل) [١].
أقول أولًا: إنّ دعوى عدم الخلاف في انعقاد النذر و وجوب الحج مطلقاً سواء قلنا بلزوم الوصف أو عدمه محل مناقشة، لوجود القول بعدم انعقاد النذر إذا كان الركوب أفضل، فلا يجب الحج قبالًا لقول صاحب الإيضاح، فإنه اختار وجوب الحج و عدم لزوم الوصف.
و ثانياً: يرد على ما أورده على الجواب الذي اجيب به عن صاحب الإيضاح: أنه لا ينبغي الترديد في رجحان كل فرد من أفراد الكلي الراجح، حيث
[١]- جامع المدارك: ٢/ ٣٠٠.