فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٩ - مسألة 20 استحقاق الأجير بعد ما أفسد حجه
و بالجملة: فالظاهر أن الحج الثاني إن كان عقوبة فيجب أن يكون الأول مجزياً صحيحاً و إن كان هو الحج الأصلي فيستحق الأجير عليه الاجرة المسماة شرعاً و ما قيل من أنه لا ملازمة بين وجوبه في القابل و كونه عوضاً [١] صحيح لامكان كون وجوبه في القابل عقوبة و لكن ندعي الملازمة بين عدم كونه عقوبة و كونه بدلًا و عوضاً.
و الحاصل: لا ريب في أن إحدى الحجتين تجزي عن التكليف الأصلي فإن كانت هي الحجة الاولى يستحق الأجير الاجرة، و إن كانت الثانية لكونها بدلًا و عوضاً عن الاولى فيستحق الاجرة شرعاً بحكم الشارع.
الرابع: هل تفرغ ذمة المنوب عنه إن قلنا بعدم استحقاق الأجير للُاجرة فلا يجب عليه الحج ثانياً أم لا؟. الظاهر أنه لو قلنا باستحقاق الأجير للُاجرة، لا كلام في فراغة ذمة المنوب عنه، و أما لو قلنا بعدم استحقاقه للُاجرة فهل يوجب إتيان الأجير بالحج من قابل براءة ذمة المنوب عنه أم لا؟
الظاهر أنه يوجب ذلك فإن قوله ٧: «عليه الحج من قابل» يعني الحج الذي كان عليه فكما أنه إذا كان حاجّاً عن نفسه يجزيه ذلك عن حجة الإسلام و لا يجب عليه الثالث، كذلك في الحج النيابي ما يلزم عليه هو الحج الأول من قابل، فلا يجب عليه في صورة الإطلاق حج ثالث و لو كان على الحاج عن نفسه حج ثالث يكون هو حجة إسلامه التي قصدها في الحج الأول و كذلك لو كان على النائب حج ثالث أو المنوب عنه لكان اللازم الإيعاز إليه في الروايات و حيث لم يوعزوا إلى ذلك يعلم منه كفايته عن الحج الأول.
[١]- معتمد العروة: ٢/ ٩٠.