فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٢ - مسألة لو صالح شخصاً على مال و شرط عليه الحج بعد موته
الاشتراط الالزام من الشارط و الالتزام بالشرط من المشروط عليه، فهو يقتضي إلزاماً من شخص و التزاماً من شخص آخر فالحج المشروط به الصلح في المقام ليس مما تركه الميت حتى يتنازع في خروجه من الثلث أو من الأصل و إنما يجب الإتيان به على المشروط عليه بمقتضى الوفاء بالشرط، فلو وفى بالشرط و أتى بالحج فقد أتى ما وجب عليه و ليس للورثة معارضته، و لو تخلف و ترك الحج يثبت الخيار لتخلف الشرط). [١]
أقول: أولًا، الظاهر خلاف ما ذكره لأنّ العرف يرى أداء ما جعل العقد مشروطاً بأدائه ملكاً للمشروط له و يجوز له بيعه، فلا يرد بذلك ما اختاره المحقق القمي.
ثمّ إنه في صورة تخلف الشرط و ترك الحج لا ريب في ثبوت الخيار و اختلفوا في أنه هل يكون للوارث فسخ المصالحة حتى يرجع المال إلى ملك الميت ثمّ ينتقل إلى الوارث أو أنه أجنبي عنه فيكون الخيار للحاكم الشرعي فيفسخ و يصرف المال فيما شرطه الميت على المفسوخ عليه أو ينتقل إلى الورثة وجوه.
اختار الوجه الثاني بعض الأعاظم و قال: (إن الحج كما لا ينتقل إلى الوارث لعدم كونه ملكا للميت، كذلك حق الخيار بتخلف الشرط لا ينتقل إلى الوارث) و وجه ذلك في طي كلامه بأن خيار تخلف الشرط و إن كان ينتقل إلى الوارث كسائر الخيارات إلا أنه ثابت إذا كان الشرط مما ينتفع منه الوارث كما إذا شرط عليه بناء داره فإن ذلك يرجع نفعه إلى الوارث فالخيار المترتب على تخلفه داخل فيما تركه و أما الشرط الذي لا ينتفع به الوارث أصلا كحج المشروط عليه
[١]- معتمد العروة: ٢/ ١٤١.