فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٠ - مسألة 19 من نذر المشي في الحج
هذه الرواية من حكاية اخت عقبة بن عامر بحملها على صورة وقوعها في التعب، كما ربما يدل عليه مشيها بين الإبل، و هذا موافق لما في رواية رفاعة و غيرها، إلا أن حكايتها وقعت في جواب سؤال أبي عبيدة عنه ٧ عن نذر المشي حافياً إلى مكة، و السؤال مطلق ليس فيه وقوع الناذر في التعب و المشقة، و الإمام ٧ أجاب عنه بهذه الحكاية، فلو لم يكن المشي و الحفاء مرجوحين مطلقاً لا يكون نقل هذه الحكاية جواباً عن السؤال.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ السؤال أيضاً كان راجعاً إلى صورة وقوع الناذر في التعب، و ذلك مفهوم من السؤال بقرينة الحال، فإن رجحان المشي إلى مكة لم يكن مما لم يعلم به مثل أبي عبيدة، بل كان رجحانه و استحبابه معلوماً على جميع الناس، و مثله انعقاد النذر عليه، و إنما السائل أراد السؤال عن صورة وقوع الناذر في التعب و المشقة فأجابه الإمام ٧ بهذه الحكاية.
فإن كان المراد من الرواية هذا فهو، و إلّا فهي بظاهرها لم يعمل بها، و لمخالفتها لسيرة المسلمين خلفاً عن سلفٍ و لسائر الروايات.
هذا كله فيما إذا لم يكن الركوب أفضل، و أما إذا كان الركوب أفضل لجهة كزيادة نفقته فالظاهر أن فيه أيضاً ينعقد نذره لرجحان المشي إلى الحج بنفسه، فلا يضر لذلك أرجحية غيره عليه، كما إذا نذر إكرام زيد المؤمن فإنه ينعقد و إن كان إكرام عمرو المؤمن العالم أفضل.
ثمّ إنه قال في العروة: (و كذا ينعقد لو نذر الحج ماشياً مطلقاً، و لو مع الإغماض عن رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد).
و قال في المستمسك: (الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر، و في المعتبر: عليه