فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢ - المسألة الثالثة إذا نذر الحج و قيّده بسنةٍ معيّنةٍ
السنة و إن لا يمكن تداركها إلا أنها كتعدد المطلوب و الدين الصادق على الأقل، و الأكثر، فإن لم يمكن أداء الأكثر لا يسقط به الأقل و هذا كالصوم المنذور في يوم خاص فإنه فيه القضاء إذا صادف يوم العيد أو أيام مرضه أو سفره، كما في صحيح عليّ بن مهزيار الذي رواه الكليني: عن أبي علي الأشعري [١]، عن محمد بن عبد الجبار [٢]، عن عليّ بن مهزيار [٣] في حديثٍ قال: «كتبت إليه (يعني إلى أبي الحسن ٧: يا سيدي، رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ و كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع اللّٰه عنه الصيام في هذه الأيام كلها، و يصوم يوماً بدل يوم إن شاء اللّٰه. و كتب إليه يسأله: يا سيدي، رجل نذر أن يصوم يوماً فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فكتب إليه: يصوم يوماً بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة». [٤]
و لا يخفى أن القول بكون الرواية على خلاف القاعدة لعدم صحة نذر صوم عيد الفطر أو الأضحى أو أيام التشريق أو في المرض و السفر فيجب الاقتصار على موردها، يرده ذيلها، فإنّها النصّ في عدم ترك الصوم في يوم كان واجباً عليه بالنذر من غير هذه الأيام. [٥]
و بالجملة: فبإلغاء الخصوصية يمكن أن يقال بوجوب قضاء الحج أيضاً، و كذا سائر النذور بعد ذلك.
[١]- أحمد بن إدريس الثقة من الثامنة.
[٢]- قمي ثقة من السابعة.
[٣]- من كبار السابعة، ثقة صحيح الرواية، جليل القدر، له ثلاثة و ثلاثون كتاباً.
[٤]- وسائل الشيعة: ب ١٠ من كتاب النذر و العهد ح ١.
[٥]- راجع معتمد العروة: ١/ ٤٠٢.