فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٧ - مسألة 26 العجز عن المشي بعد التمكن منه
صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء» [١] مع ورود التقييد على ذلك بسائر المفطرات، فمقتضى القاعدة هو الالتزام بالتقييد و العمل بالصحيحين، و لا إجماع على الخلاف. [٢]
و يمكن أن يستدل للحمل المذكور (استحباب سوق الهدي) بما رواه الحلي في آخر السرائر نقلًا عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن عنبسة بن مصعب قال: «قلت له (يعني لأبي عبد اللّه ٧: اشتكى ابن لي فجعلت للّٰه عليَّ إن هو برئ أن أخرج إلى مكة ماشياً، و خرجت أمشي حتى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو، فركبت تلك الليلة حتى إذا أصبحت مشيت حتى بلغت، فهل عليَّ شيء؟
قال: فقال لي: اذبح فهو أحب إليَّ، قال: قلت له: أي شيءٍ (أ شيء) هو إليّ لازم أم ليس لي بلازم؟ قال: «من جعل للّٰه على نفسه شيئاً فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه، و كان اللّٰه أعذر لعبده». [٣]
و هذا الحديث صريح في عدم وجوب الهدي، و الصحيحان ظاهران في الوجوب، و مقتضى الجمع بينهما و بين هذا الخبر حملهما على الاستحباب.
و روى الشيخ (قدس سره) في كتابيه هذا الحديث عن عنبسة بسند و لفظ آخر، فرواه بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن عنبسة بن مصعب قال: «نذرت في ابن لي إن عافاه اللّٰه أن أحج ماشياً فمشيت حتى بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثمّ وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبد اللّه ٧ عن ذلك فقال ٧: إني احب إن كنت موسراً أن تذبح بقرة، فقلت: معي نفقة و لو شئت أن
[١]- وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ٤٦٣.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٦.