فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٤ - مسألة 25 لو نذر المشي فركب بعض الطريق
على نفسه المشي إلى بيت اللّٰه الحرام فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر؟ فقال ٧:
ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدق به». [١]
و أما دلالته فالظاهر أن الجواهر استظهر منه و لو بالإطلاق أنه يجوز أن يمشي بعضاً و يركب بعضاً بالاختيار و لا قضاء عليه، غير أنه ينفق من ذلك الموضع و يتصدق به، فهو بهذا المعنى متروك مهجور، و لذا قال: (لا بد من حمله على استحباب ذلك للعاجز).
و لكن بعض الأعاظم (قدس سره) حكم أولًا باعتبار الرواية و قال: (قد ذكرنا مراراً و كراراً أن العبرة باعتبار الرواية، و لا يضر هجرها، و الرواية معتبرة، و رجال السند كلهم ثقات، حتى عبد الرحمن بن حماد فإنه من رجال كامل الزيارات- ثمّ قال:- و الصحيح أن يقال: إن الرواية لا تدل على ما قيل من عدم وجوب الإتمام و جواز الترك اختياراً و الاكتفاء بالتصدق، بل الظاهر أنها نظير الرواية التي دلت على وجوب صرف جمله و نفقة حجه و زاده في الإحجاج عن مالك هذه الامور إذا مات في بعض الطريق.
و الفرق أن مورد تلك الرواية فيما له جمل و مورد روايتنا هذه ما لا جمل له، و بالجملة: المستفاد من الرواية أنه لو مات الناذر في بعض الطريق يتصدق بنفقته، و لا تدل على جواز ترك الحج اختياراً بمجرد المشي في بعض الطريق و التصدق بنفقة الحج. و يدل على ذلك قوله: «ينظر» فإنه ظاهر في أن المتصدق غير الناذر، فالمراد أن الناذر مات و ينظر شخص آخر في نفقته، و إلّا لو كان المراد وجوب التصدق على نفس الناذر يقال: يتصدق بنفقته. و على كل حال لا دلالة للرواية على مخالفة النذر
[١]- وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب النذور ح ٢.