فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥١ - مسألة 14 إذا نذر حجّاً فورياً ثمّ استطاع
الاستطاعة فورياً ثمّ استطاع و أهمل فهل يجب عليه وفاء النذر في العام القابل و بعده إن أهمل الوفاء بالنذر مقدماً على حجة الإسلام، فلا يجب عليه حجة الإسلام إلا بعد فراغ ذمته عن النذر؟ الظاهر أن الكلام يجري فيما إذا بقيت الاستطاعة إلى العام القابل، و إلا فإن لم يبق كذلك لم يجب عليه في العام القابل إلا الوفاء بالنذر لعدم حصول الاستطاعة له.
و أما إن بقيت إلى العام القابل فالظاهر أن الأمر يكون كالعام السابق فلا يستطيع من كان عليه النذر لحجة الإسلام، و لا يجب عليه ما لم يفِ بنذره، و ليكن هذا كالوجه على صحة القول بالاستطاعة الشرعية؛ لأنه يلزم منه عدم حصول الاستطاعة لمن كان ذمته مشتغلةً بمثل الدين و النذر و إن أخّر أداءه سنةً بعد سنة.
الثالث: ظاهر كلام الشهيد في الدروس أنه لو نذر الحج ثمّ استطاع و أهمل و بقيت استطاعته إلى العام القابل يجب حجة الإسلام عليه، و قال: (و الظاهر أن استطاعة النذر شرعية لا عقلية، فلو نذر الحج ثمّ استطاع صرَف ذلك إلى النذر، فإن أهمل و استمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الإسلام أيضاً) [١].
أقول: على القول بالاستطاعة الشرعية لا فرق بين عام الاستطاعة و العام القابل و غيره من الأعوام الآتية إذا كانت ذمته مشغولة بالنذر، و ظاهر كلامه أنه يجب عليه في العام القابل الحج النذري و حجة الإسلام، و لم يبين أن أيهما يقدم.
و أما توجيه فتواه بوجوب حجة الإسلام إن استمرت استطاعته إلى العام القابل بأنه فوَّت على نفسه الحج [٢].
ففيه: أن التفويت إنما يصدق إذا استقر عليه الحج، و أما حرمة تفويت قدرته
[١]- الدروس الشرعية: ١/ ٣١٨.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ٤٢٢.