فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٤ - مسألة 6 هل يجوز العدول عن التمتع
الشمس من يوم عرفة و حيث أن السير إلى عرفات من مكة في الأيام السالفة بل في زماننا هذا يستغرق مدة من بعد زوال الشمس فلا يدرك الشخص الموقف بتمامه غاية ما يمكن يدرك مقداراً منه فلا بد أن لا يكون درك الموقف بتمامه معتبراً في صحة الحج و يكون دركه بمقدار المسمى كافياً في إدراكه.
و منها صحيح الحلبي الذي رواه الشيخ (رض)، بإسناده عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل أهل بالحج و العمرة جميعاً ثمّ قدم مكة و الناس بعرفات فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف؟ قال: يدع العمرة فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عائشة و لا هدي عليه». [١]
بيان دلالته: أن فوت الموقف يتحقق بفوت الوقوف في تمام وقته و إذا تحقق مسمّى الوقوف في الوقت لا يصدق به فوت الموقف و كأنه كان في ذهن الراوي أنه لو لم يخش فوت هذا المقدار يطوف و يسعى ثمّ يحرم للحج لكنه خشي فوت هذا المقدار الذي هو مسمي الوقوف و يصدق بدركه درك الموقف فأجابه ٧: (بأنه يدع العمرة و يعدل إلى الإفراد كما صنعت عائشة).
و استشكل في الاستدلال به بأن فوت الموقف أعمّ من أن يكون الفائت ركناً أو غيره فالعدول يجب بخوف الوقوف و لو في آن من آنات الوقت بين الظهر و الغروب.
و فيه: أولًا أن فوت الموقف لا يتحقق إلّا بفوته في تمام الموقف و لم يفته، و لا يقال فاته الوقوف أو الموقف بعد ما كان الوقوف بهذا المقدار كافياً و مصداقاً له و
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب أقسام الحج ح ٦.