فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٥ - مسألة 3 هل يجوز الخروج من مكة فيما بين الاحلال و الحج
حجته مكية و كذبوا أو ليس هو مرتبطاً بحجه لا يخرج حتى يقضيه». [١]
الطائفة الثالثة: ما يدل على أنه إذا أراد الخروج من مكة بعد عمرة التمتع يخرج محرماً للحج.
مثل صحيحة حفص بن البختري عن أبى عبد اللّه ٧ «في رجل قضى متعته و عرضت له حاجة أراد أن يمضى إليها قال: فقال: فليغتسل للإحرام و ليهلّ بالحج و ليمض في حاجته فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات». [٢]
و في قبال هذه الأخبار ما قيل بدلالته على الجواز مثل صحيح الحلبي الذي رواه الكليني بسنده عنه قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف؟ قال: يهل بالحج من مكة و ما أحب أن يخرج منها الا محرماً و لا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة» [٣]. فإن قوله ٧ «ما احب ان يخرج منها» ظاهر في الكراهة و به ترفع اليد عن ظاهر ما يدل على الحرمة و رد بان جملة (لا احب) غير ظاهرة في الكراهة لأن مثلها استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة كقوله تعالى: «وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ الْفَسٰادَ» و قوله تعالى: «لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ» و هو الغيبة المحرمة كما استعملت بالنسبة إلى الذوات المبغوضة مثل قوله تعالى: «وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ»^ و «لٰا يُحِبُّ الْكٰافِرِينَ»^ و «لٰا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ»^ و لا ريب في ان معنى انه لا يحب الفساد و الظلم و الظالم و المفسد انه يبغض ذلك كله فهو لا يحب الفساد لأنه مبغوضه و ليس بمحبوبه.
و بالجملة هذه غير ظاهرة في الكراهة بمعنى الأخص بل معناها أعم من
[١]- التهذيب، ج ٥، ص ٣٢، ج ٩٤/ ٢٣.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من ابواب اقسام الحج، ح ٤.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من ابواب اقسام الحج، ح ٧.