فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٠ - مسألة 5 انقلاب فرض النائي الى المكي
يمكن أن يقال: إن هذه الأحاديث وردت لبيان ما هو الموضوع بحسب العرف للحكم و بعبارة اخرى بيان مصاديق من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أو من كان أهله من حاضريه عند العرف لا إلحاق من لم يكن عند العرف من أهل مكة و لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام إلى من كان من أهلها.
و بعبارة اخرى لم ترد لتوسعة موضوع أحدهما و تضييق دائرة موضوع الآخر تعبداً فإن ذلك بعيد جدّاً.
إذاً فيمكن أن يقال: إن الاختلاف الواقع في الروايات نشأ من اختلاف الأشخاص و ملاحظة اختلاف أحوالهم فإنه بذلك يصدق على بعضهم كونه من أهل مكة بعد مجاورتها ستة أشهر، و على بعضهم بعد سنة و على بعضهم لا ينطبق إلا بعد سنتين.
فعلى هذا بالنسبة إلى ما قبل سنتين إذا كان الحال على نحو يكون الشخص محسوباً من أهل مكة فهو و إلّا ففرضه التمتع و أمّا بالنسبة إلى بعد السنتين ففرضه فرض المكي لاتفاق الروايات عليه و بعبارة اخرى مجرد مضي سنتين على إقامته يكفي في انقلاب الفرض و مضي نحواً من سنة أيضاً يكفي إذا كان مقترناً بوضع و حالة من الشخص يكون به معدوداً من أهل مكة و يمكن الاستشهاد على ذلك بقوله ٧ في بعض هذه الروايات: «سنة أو سنتين» فيكون السنة أقل مدة من المجاورة يمكن أن يصدق بها على النائي المكي حتى إذا بلغت سنتين فإنه بمجردها معدود صاحبها من أهل مكة و على هذا فالأمر بين السنة إلى السنتين موكول إلى العرف و كان الإمام ٧ أيضاً أحال ذلك إلى العرف.
و على كل حال فالحكم بالنسبة إلى قبل السنة التمتع و بعد السنتين الإفراد فإن احتاط فيما بين ذلك بما ذكرنا صورته فهو اولى بل لا ينبغي تركه و اللّٰه هو العالم.